نقمت على أمير المؤمنين وعلينا حتى فارقتنا . فقال : لم أرض صاحبكم اماما ،
ولم أرض بسيرتكم سيرة ، فرأيت أن اعتزل وأكون مع من يدعو إلى الشورى
بين الناس ، فإذا اجتمع الناس على رجل هو لجميل الأمة رضا كنت مع الناس . فقال
زياد : ويحك وهل يجتمع الناس على رجل يداني عليا عالما بالله وبكتابه وسنة
رسوله مع قرابته وسابقته في الاسلام . فقال الخريت : هو ما أقول لك .
قال زياد ففيم قتلتم الرجل المسلم . فقال الخريت : ما أنا قتلته ، إنما قتلته
طائفة من أصحابي . قال فادفعهم الينا . قال الخريت : ما إلى ذلك من سبيل .
قال : أو هكذا أنت فاعل . قال : هو ما تسمع . قال عبد الله بن وال فدعونا
أصحابنا ، ودعا الخريت أصحابه فتطاعنا بالرماح حتى لم يبق بأيدينا رمح ،
ثم اضطربنا بالسيوف حتى انحنت ، وعقرت عامة خيولنا وخيولهم وكثرت
الجراح بين الطرفين ، وقتل منا رجلان ، وصرع منهم خمسة ، وحال الليل
بيننا وبينهم ، فتنحوا فمكثوا ساعة ثم مضوا ، فأصبحنا فوجدناهم قد
ذهبوا ، فما كرهنا ذلك ، فأتينا البصرة ، وبلغنا أنهم أتوا الأهواز ، فكتب
زياد بن خصفة إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام ( 3 ) :
أما بعد فانا لقينا عدو الله ، الناجي وأصحابه بالمدائن ، فدعوناهم إلى
الهدى والحق وكلمة السواء ، فتولوا عن الحق وأخذتهم العزة بالاثم ، وزين
لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل ، فقصدونا وصمدنا صمدهم
فاقتتلنا قتالا شديدا ما بين قائم الظهر إلى أن دلكت الشمس ( 4 ) واستشهد
هامش
( 3 ) هذا ما لخصناه من عبارة الثقفي والطبري ، وأسقطنا منها مالا يخل
بالمراد .
( 4 ) أخذته العزة بالاثم ، أي حملته العزة التي فيه - من الغيرة والحمية -
على الاثم المنهي عنه ، والزمته ارتكابه ، يقال : ( أخذته بكذا ) : حملته عليه .
وصمدنا صمدهم : قصدنا قصدهم . ودلكت الشمس - من باب نصر - :
اصفرت وجنحت للمغيب .