قال عبد الله بن وال : فأخذت الكتاب واستأذنت من أمير المؤمنين ( ع )
أن أكون مع زياد بن خصفة ، فأذن لي ، فلحقت زياد وسلمت إليه كتاب
أمير المؤمنين ( ع ) فقرأه ثم قال لي : يا بن أخي أحب أن تكون معي . قلت :
أنا أيضا أحب ذلك ، وقد استأذنت أمير المؤمنين في ذلك فأذن لي ، فسر زياد
بذلك ، فخرجنا حتى أتينا الموضع الذي كانوا فيه ، فلم نجدهم فسألنا عنهم
فقيل : أخذوا نحو المدائن ، فاتبعنا آثارهم فلحقناهم بمدائن وهم مريحون
ونحن لاغبون ناصبون ( 2 ) ، فلما رأونا وثبوا على خيولهم واستووا عليها ،
فلما انتهينا إليهم ، نادى الخريت بن راشد : يا عميان القلوب والابصار ، أمع
الله وكتابه أنتم أم مع القوم الظالمين . فقال له زياد : - وكان مجربا - قد
ترى ما بنا من اللغوب ، والذي جئنا له لا يصلح فيه الكلام علانية ، ولكن
ننزل وتنزلون ، ثم نخلوا فنذاكر أمرنا وننظر فيه ، فان رأيت فيما جئنا له
حظا لنفسك قبلته ، وان رأيت فيما أسمع منك أمرا أرجو فيه العافية لنا ولك
لم أرده عليك . فقال الخريت انزل . فنزلنا وتنحى القوم ناحية فنزلوا ، ووقف
زياد في خمسة فوارس بيننا وبين القوم ، ولما استرحنا وشربنا وأكلنا
وتوضأنا وعلقنا على الخيول المخالب وسقيناها ، قال زياد : ليأخذ كل رجل
منكم بعنان فرسه فإذا دنوت منهم وكلمت صاحبهم فان تابعني على ما أريد
فهو المطلوب ، والا فإذا دعوتكم فاستووا على متون خيلكم فاقبلوا معا غير
متفرقين ، قال عبد الله بن وال : ثم استقدم زياد أمامنا وانا معه ، فدعا الخريت
ابن راشد ، وقال له : اعتزل حتى ننظر في أمرنا . فأقبل إليه في خمسة نفر ،
فدعونا من أصحابنا ثلاثة نفر فلقيناهم بمثل عددهم ، فقال له زياد : ما الذي
هامش
( 2 ) يقال : ( لغب زيد - من باب منع وسمع وكرم ، والمصدر كالفلس
والفلوس والصبور : - لغبا ولغوبا ولغوبا ) : أعيا أشد الاعياء ، فهو لاغب .
ويقال : ( نصب - من باب فرح - نصبا ) : أعيا ، فهو ناصب .