في ذلك تفريق تلك الأوباش فهو ما نحب وإن ترامت
الأمور ( 2 ) بالقوم إلى الشقاق والعصيان فانبذ ( 3 )
من أطاعك إلى من عصاك فجاهدهم فإن ظهرت فهو ما
ظننت ، وإلا فطاولهم وماطلهم فكأن كتائب المسلمين
قد أطلت عليك ، فقتل الله المفسدين الظالمين ، ونصر
المؤمنين المحقين والسلام .
فلما قرأ زياد الكتاب أقرأه أعين بن ضبيعة ، فقال أعين : اني لأرجو ان
يكفي هذا الامر ، ثم خرج من عند زياد فأتى قومه فوعظهم وخوفهم وقال :
يا قوم على ما ذا تقتلون أنفسكم ، وتهريقون دماءكم على الباطل مع السفهاء
الأشرار ، والله ما جئتكم حتى عبيت إليكم الجنود ، فان تنيبوا إلى الحق يقبل
منكم ويكف عنك ، وان أبيتم فهو والله استئصالكم وبواركم .
هامش
( 2 ) فأرقب - أمر من رقب يرقب من باب نصر - : فانتظر . والأوباش ،
جمع الوبش - بالتحريك وبسكون الباء كسبب وأسباب - وشخص وأشخاص :
سفلة الناس وأخلاطهم . ويقال : ( ترامى السحاب ) : انضم بعضه إلى بعض .
و ( ترامى أمر إلى الظفر أو الخذلان ) : صار إليه . و ( ترامى الشئ ) :
تتابع ، أي ان تتابعت بهم المقادير إلى الشقاء ، وصار أمرهم إلى الشقاق
والعصيان .
( 3 ) كذا في النسخة ، وفى البحار : 8 / 676 س 15 ، عكسا برواية الثقفي ( ره ) ومثله في نهج البلاغة : ( فانهد بمن أطاعك إلى من عصاك ) الخ .
وهو الظاهر .