ولكنه يقبل التوبة ، ويستديم الأناة ( 2 ) ويرضى
بالإنابة ، ليكون أعظم للحجة ، وأبلغ في المعذرة .
وقد كان من شقاق جلكم - أيها الناس - ما
استحققتم أن تعاقبوا عليه ( 3 ) فعفوت عن مجرمكم
ورفعت السيف عن مدبركم ، وقبلت من مقبلكم
وأخذت بيعتكم ، فإن تفوا ببيعتي وتقبلوا نصيحتي
وتستقيموا على طاعتي أعمل فيكم بالكتاب والسنة
وقصد الحق ( 4 ) وأقم فيكم سبيل الهدى ، فوالله ما أعلم أن واليا بعد محمد صلى الله عليه وآله أعلم
بذلك مني ولا أعمل ( 5 ) أقول قولي هذا صادقا غير
هامش
( 2 ) الأناة - بفتح الهمزة كقناة - : الحلم . الانتظار . التمهل .
( 3 ) وفى المختار ( 29 / أو 32 ) من كتب النهج : ( وقد كان من انتشار
حبلكم وشقاقكم ما لم تغبوا عنه ) الخ . انتشار الحبل : انحلال فتله وتفرق طاقاته ،
وهو - هنا - كناية عن تفرقهم ونكثهم بيعته ( ع ) يوم الجمل . ويقال : ( غبي
يغبى - من باب علم - غبا وغباوة منه الشئ ) : خفي عليه . لم يفطن له .
جهله .
( 4 ) أي على استقامته الخالية عن الاعوجاج ، ووسطه المعرى عن الافراط
والتفريط .
( 5 ) والشواهد النقلية بين المسلمين متواترة على هذا المعنى .