- 46 -
ومن كتاب له عليه السلام
إلى جرير لما مكث عند معاوية وطال مكثه
روى ابن عساكر عن الكلبي انه لما أبطأ معاوية بالبيعة لعلي ( ع ) كلمه
جرير في ذلك ، فقال له معاوية : قد رأيت أن اكتب إلى صاحبك أن يجعل
لي مصر والشام حياته فان حضرته الوفاة لم يجعل لاحد من بعده في عنقي
بيعة وأسلم له هذا الامر واكتب إليه بالخلافة . فقال جرير : أكتب ما شئت
واكتب معه إليه ، فكتب معاوية بذلك ، فلما اتى عليا كتابه ، عرف إنما
هي خديعة منه ، وكتب علي إلى جرير :
أما بعد فإن معاوية إنما أراد بما طلب ألا تكون في
عنقه بيعة ، وأن يختار من أمره ما أحب ، وأراد أن يريثك
حتى تذوق أهل الشام ( 1 ) وقد كان المغيرة بن شعبة أشار
علي وأنا بالمدينة أن أستعمل معاوية على الشام فأبيت
هامش
( 1 ) يقال : راث ريثا وتريث من باب باع وتفعل - : ابطأ . وريث . تعب
وأعيا . وريث الشئ : لينه . ويقال : ريت عما كان عليه ، قصر وأراثه
اراثة : جعله يبطي . وأستراثه استراثة : استبطأه . ويقال : ذاق ذوقا
وذواقا ومذاقا - من باب قال - الشئ : اختبر طعمه . وذاق الرجل وما عند
الرجل : خبره وجربه .