والله انه ليحزنني أن أدخل على هؤلاء في قلة من معي فأرسل إلى الكوفة
ابنه الحسن وعمار بن ياسر وقيس بن سعد ، وكتب إليهم كتابا ، فقدموا
الكوفة ، فخطب الحسن عليه السلام الناس فحمد الله وأثنى عليه [ ثم قال ] :
[ أيها الناس ، انا جئنا ندعوكم إلى الله والى كتابه وسنة رسوله ، والى
أفقه من تفقه من المسلمين ، وأعدل من تعدلون ، وأفضل من تفضلون ، وأوفى
من تبايعون ، من لم يعبه القرآن ، ولم تجهله السنة ، ولم تقعد به السابقة
إلى من قربه الله تعالى إلى رسوله قرابتين : قرابة الدين وقرابة الرحم ، إلى
من سبق الناس إلى كل مأثرة ، إلى من كفى الله به رسوله والناس متخاذلون
فقرب منه وهم متباعدون ، وصلى معه وهم مشركون ، وقاتل معه وهم
منهزمون ، وبارز معه وهم محجمون ، وصدقه وهم مكذبون ، إلى من لم
ترد له رواية ( كذا ) ولا تكافأ له سابقة ، وهو يسألكم النصر ، ويدعوكم
إلى الحق ، ويأمركم بالمسير إليه ، لتؤازروه وتنصروه على قوم نكثوا بيعته ،
وقتلوا أهل الصلاح من أصحابه ، ومثلوا بعماله ، وانتهبوا بيت ماله ( 4 )
هامش
( 4 ) وجميع ما ذكره عليه السلام في هذه الخطبة مما قامت الأدلة القاطعة
على صدقه ، وبعضها من المتواترات بين المسلمين ، لا سيما ما فعله طلحة
والزبير ، من قتل أهل الصلاح والأبرياء من المؤمنين ، وتمثيلهم بعثمان بن حنيف
الأنصاري وعمال بيت المال من السبابجة ، ونهبهم بيت مال البصرة .
ثم ليعلم ان خطبته ( ع ) هذه الموضوعة بين المعقوفين ، غير مروية في هذه
الرواية ، بل رواها ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : 14 ، ص 11 ،
ولكونها مغفولا عنها مع أنها من أهم الشواهد ، والمحل محلها ذكرناها ههنا ،
ووضعناها بين المعقوفين لتتميز عن أصل الرواية .