تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
كان الداء دواء ( 114 ) وربما نصح غير الناصح ، وغش المستنصح [ المتنصح ( م ) ] ( 115 ) إياك والاتكال على المنى فإنها بضائع النوكى وتثبط في الآخرة والدنيا ( 116 ) زك قلبك بالأدب كما يذكى النار بالحطب ، لا تكن كحاطب
هامش
( 114 ) وفى النهج وتحف العقول : ( وربما كان الدواء داء والداء دواء ) الخ . والخرق - بالضم فالسكون كقفل - : العنف والشدة . والرفق - كحبر - : المداراة واللين . وحاصله : ان كل مقام يلزم أن يعطي حقه ، فإن كان المقام مقام العفو والاغماض كما إذا كان الحق لك وطرفك شخص شريف كريم يزيده التجاوز والعفو برا وصلاحا ومعدلة ، فينبغي العفو ، وإن كان الخصم ممن يزيده العفو عتوا ودناءة وجرءة على الفساد والافساد - كما في أغلب سواد الناس - أو كان الحق المتنازع فيه من قبيل حق الله - فالمقام مقام الشدة والعنف ، ولا ينبغي اللين والرقة . ( 115 ) المستنصح - على بناء المفعول - : من يطلب منه النصح والارشاد ، و ( المتنصح - على صيغة اسم الفاعل - : المبالغ في النصح لمن لا ينتصح . وحاصل المراد انه يلزم على العاقل ان يتأمل ويتفكر فيما يرشدونه إليه وينصحونه به ، سواء صدر ممن يتوقع منه النصح أم من غيره ، إذ رب شخص لا يطلب منه النصح وهو ناصح وغير تارك للارشاد والهداية ، وربما يعد الانسان شخصا ناصحا ويتوقع منه النصح وهو غاش ومضل . ( 116 ) وفى بعض نسخ النهج : ( فإنها بضائع الموتى ) وفى نظم درر السمطين وتحف العقول : وتثبط عن خير الآخرة والدنيا . وفى معادن الحكمة : ( وتثبطك عن خير الآخرة ) الخ . والمنى : جمع منية - بالضم فالسكون - . وهي ما يتمناه الانسان لنفسه ويعلل نفسه باحتمال الوصول إليه . والبضائع : جمع البضاعة وهي مال التجارة . والنوكى - كسكرى - جمع الأنوك وهو الأحمق ، أو شديد الحمق . والعاجز الجاهل الضعيف العقل ، والتثبط : التعويق والتأخير . والمراد انه ينبغي ان يعمل على طبق ما يتمناه من المصالح ، ويتحمل المشاق لتحصيله ولا يتكل على صرف التمني فإنه حمق ، أو أنه رأس مال الموتى لان المتجر به يموت ولا يصل إلى مقصوده