به ، ولا قتال بيننا وبينه . قالوا : فأكتب [ إليه ] كتابا يأتيه [ به ] بعضنا .
فكتب [ معاوية ] إلى علي هذا الكتاب ، مع أبي مسلم الخولاني ، فقدم به
إلى علي ( ع ) ، [ فلما قدم أبو مسلم بالكتاب إلى علي عليه السلام فدفع
إليه ] ثم قام أبو مسلم خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
أما بعد فإنك قد قمت بأمر وتوليته ، والله ما أحب أنه لغيرك ان أعطيت
الحق من نفسك ، ان عثمان قتل محرما مظلوما ( 3 ) فأدفع الينا قتلته وأنت
أميرنا ، فان خالفك أحد من الناس ، كانت أيدينا لك ناصرة ، وألسنتنا لك
شاهدة ، وكنت ذا عذر وحجة .
فقال له علي ( ع ) : أغد علي غدا فخذ جواب كتابك . فانصرف [ أبو
مسلم ] ثم رجع من الغد ليأخذ جواب كتابه ، فوجد الناس قد بلغهم الذي
جاء فيه ، فلبست الشيعة أسلحتها ( 4 ) ثم غدوا فملؤوا المسجد وأخذوا
ينادون : كلنا قتل ابن عفان [ وأكثروا من النداء بذلك ] وأذن لأبي مسلم
فدخل على علي أمير المؤمنين ، فدفع إليه جواب كتاب معاوية ، فقال له أبو
مسلم : قد رأيت قوما مالك معهم أمر . قال : وما ذاك . قال : بلغ القوم
أنك تريد ان تدفع الينا قتلة عثمان فضجوا واجتمعوا ولبسوا السلاح ، وزعموا
هامش
( 3 ) محرما : له حرمة وذمة ، أو أراد انهم قتلوه في آخر ذي الحجة . وقال
أبو عمرو : أي صائما . ويقال : أراد لم يحل بنفسه شيئا يوقع به فهو محرم .
وبكل هذه التأويلات فسر بيت الراعي الذي أنشده صاحب اللسان : 15 / 13 :
قتلوا ابن عفان الخليفة محرما * ودعا فلم أر مثله مقتولا
وانظر خزانة الأدب : 1 / 503 - 504 . كذا في هامش كتاب صفين .
( 4 ) وكان في طليعتهم جماعة من المهاجرين والأنصار ، من الذين بايعوا النبي
تحت الشجرة ، وهم الذين أطلع الله إليهم وقال لهم : اعملوا ما شئتم ، فقد
غفرت لكم . إلى غير ذلك مما رواه إخواننا في حق أهل بدر من المهاجرين والأنصار .