تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
به ، ولا قتال بيننا وبينه . قالوا : فأكتب [ إليه ] كتابا يأتيه [ به ] بعضنا . فكتب [ معاوية ] إلى علي هذا الكتاب ، مع أبي مسلم الخولاني ، فقدم به إلى علي ( ع ) ، [ فلما قدم أبو مسلم بالكتاب إلى علي عليه السلام فدفع إليه ] ثم قام أبو مسلم خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإنك قد قمت بأمر وتوليته ، والله ما أحب أنه لغيرك ان أعطيت الحق من نفسك ، ان عثمان قتل محرما مظلوما ( 3 ) فأدفع الينا قتلته وأنت أميرنا ، فان خالفك أحد من الناس ، كانت أيدينا لك ناصرة ، وألسنتنا لك شاهدة ، وكنت ذا عذر وحجة . فقال له علي ( ع ) : أغد علي غدا فخذ جواب كتابك . فانصرف [ أبو مسلم ] ثم رجع من الغد ليأخذ جواب كتابه ، فوجد الناس قد بلغهم الذي جاء فيه ، فلبست الشيعة أسلحتها ( 4 ) ثم غدوا فملؤوا المسجد وأخذوا ينادون : كلنا قتل ابن عفان [ وأكثروا من النداء بذلك ] وأذن لأبي مسلم فدخل على علي أمير المؤمنين ، فدفع إليه جواب كتاب معاوية ، فقال له أبو مسلم : قد رأيت قوما مالك معهم أمر . قال : وما ذاك . قال : بلغ القوم أنك تريد ان تدفع الينا قتلة عثمان فضجوا واجتمعوا ولبسوا السلاح ، وزعموا
هامش
( 3 ) محرما : له حرمة وذمة ، أو أراد انهم قتلوه في آخر ذي الحجة . وقال أبو عمرو : أي صائما . ويقال : أراد لم يحل بنفسه شيئا يوقع به فهو محرم . وبكل هذه التأويلات فسر بيت الراعي الذي أنشده صاحب اللسان : 15 / 13 : قتلوا ابن عفان الخليفة محرما * ودعا فلم أر مثله مقتولا وانظر خزانة الأدب : 1 / 503 - 504 . كذا في هامش كتاب صفين . ( 4 ) وكان في طليعتهم جماعة من المهاجرين والأنصار ، من الذين بايعوا النبي تحت الشجرة ، وهم الذين أطلع الله إليهم وقال لهم : اعملوا ما شئتم ، فقد غفرت لكم . إلى غير ذلك مما رواه إخواننا في حق أهل بدر من المهاجرين والأنصار .