صاحبه ( 5 ) وعزل عثمان من كان عمر ولاه ، ولم ينصب
للناس إمام إلا ليرى من صلاح الأمة ما قد كان ظهر
لمن [ كان ] قبله ، أو أخفى عنهم عيبه ( كذا ) والامر
يحدث بعده الامر ، ولكل وال رأي واجتهاد .
فسبحان الله ما أشد لزومك للأهواء المبتدعة ،
والحيرة المتبعة ( 6 ) ، مع تضييع الحقائق ، واطراح
الوثائق التي هي لله تعالى طلبة ( 7 ) وعلى عباده حجة .
فأما إكثارك الحجاج على عثمان وقتلته ( 8 ) فإنك
إنما نصرت عثمان حيث كان النصر لك ( 9 ) وخذلته حيث
هامش
( 5 ) الضمير في ( عزل ) و ( صاحبه ) عائد إلى عمر أي فقد عزل عمر ولاة
صاحبه : أبي بكر .
( 6 ) وفى بعض الروايات : ( والحيرة المتعبة ) من قولهم : ( أتعبه ) : ادخله
في التعب .
( 7 ) الوثائق : جمع الوثيقة - مؤنث الوثيق : المحكم - : ما يعتمد به .
الاحكام في الامر . والطلبة - بفتح الطاء وكسر اللام كفرحة - : ما يطلب .
وبكسر الطاء وسكون اللام : الاسم من المطالبة ، يقال : ( طالبة طلابا ومطالبة ) :
طلب منه حقا له عليه . والاسم الطلب - كفرس - والطلبة - كعبرة - .
( 8 ) الحجاج : المخاصمة والمجادلة ، وهو مصدر قولهم : ( حاجه محاجة
وحجاجا ) : نازعة . وفى النهج : ( فأما اكثارك الحجاج في عثمان وقتلته ) الخ .
( 9 ) وهو طلب دمه مكرا وخدعة لتتخذه ذريعة لجمع الناس إلى غرضك
وبلوغ شهواتك من الرئاسة والسيطرة على أموال المساكين ، وأعراض الغرة من
المسلمين ، واما حيث كان النصر يفيده وهو حي يستنصرك ويستغيث بك فقد
خذلته وأبطأت عنه .
قال ابن أبي الحديد - في شرح هذا الكتاب ج 16 ، ص 154 - : روى البلاذري
قال : لما أرسل عثمان إلى معاوية يستمده ، بعث ( معاوية ) يزيد بن أسد
القسري - جد خالد بن عبد الله بن يزيد أمير العراق - وقال له : إذا أتيت ذا
خشب فأقم بها ولا تتجاوزها ولا تقل : الشاهد يرى مالا يرى الغائب ، فإنني أنا
الشاهد وأنت الغائب قال ( البلاذري ) فأقام ( يزيد بن أسد القسري ) بذي
خشب حتى قتل عثمان ، فأستقدمه حينئذ معاوية ، فعاد إلى الشام بالجيش
الذي كان ارسل معه ، وإنما صنع ذلك معاوية ليقتل عثمان فيدعو إلى نفسه .
وكتب معاوية إلى ابن عباس - عند صلح ( الامام ) الحسن عليه السلام
له - كتابا يدعوه فيه إلى بيعته ويقول له فيه : ( ولعمري لو قتلتك بعثمان
رجوت أن يكون ذلك لله رضا ، وأن يكون رأيا صوابا ، فإنك من الساعين عليه
والخاذلين له ، والسافكين دمه ، وما جرى بيني وبينك صلح فيمنعك مني
ولا بيدك أمان ) .
فكتب إليه ابن عباس جوابا طويلا يقول فيه : ( وأما قولك : ( اني من
الساعين على عثمان ، والخاذلين له والسافكين دمه ، وما جرى بيني وبينك
صلح فيمنعك مني ) فأقسم بالله لانت المتربص بقتله ، والمحب لهلاكه ، والحابس
الناس قبلك عنه على بصيرة من أمره ، ولقد أتاك كتابه وصريخه يستغيث بك
ويستصرخ ، فما حفلت به حتى بعثت إليه معذرا بأجرة ( كذا ) وأنت تعلم أنهم
لن يتركوه حتى يقتل ، فقتل كما كنت أردت ، ثم علمت عند ذلك ان الناس لن
يعدلوا بيننا وبينك فطفقت تنعى عثمان وتلزمنا دمه وتقول : قتل مظلوما . فان
يك قتل مظلوما فأنت أظلم الظالمين ، ثم لم تزل مصوبا ومصعدا وجاثما ورابضا تستغوي الجهال ، وتنازعنا بالسفهاء حتى أدركت ما طلبت ( وان أدري لعله
فتنة لكم ومتاع إلى حين ) 111 / الأنبياء : 21 ) .