تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
صاحبه ( 5 ) وعزل عثمان من كان عمر ولاه ، ولم ينصب للناس إمام إلا ليرى من صلاح الأمة ما قد كان ظهر لمن [ كان ] قبله ، أو أخفى عنهم عيبه ( كذا ) والامر يحدث بعده الامر ، ولكل وال رأي واجتهاد . فسبحان الله ما أشد لزومك للأهواء المبتدعة ، والحيرة المتبعة ( 6 ) ، مع تضييع الحقائق ، واطراح الوثائق التي هي لله تعالى طلبة ( 7 ) وعلى عباده حجة . فأما إكثارك الحجاج على عثمان وقتلته ( 8 ) فإنك إنما نصرت عثمان حيث كان النصر لك ( 9 ) وخذلته حيث
هامش
( 5 ) الضمير في ( عزل ) و ( صاحبه ) عائد إلى عمر أي فقد عزل عمر ولاة صاحبه : أبي بكر . ( 6 ) وفى بعض الروايات : ( والحيرة المتعبة ) من قولهم : ( أتعبه ) : ادخله في التعب . ( 7 ) الوثائق : جمع الوثيقة - مؤنث الوثيق : المحكم - : ما يعتمد به . الاحكام في الامر . والطلبة - بفتح الطاء وكسر اللام كفرحة - : ما يطلب . وبكسر الطاء وسكون اللام : الاسم من المطالبة ، يقال : ( طالبة طلابا ومطالبة ) : طلب منه حقا له عليه . والاسم الطلب - كفرس - والطلبة - كعبرة - . ( 8 ) الحجاج : المخاصمة والمجادلة ، وهو مصدر قولهم : ( حاجه محاجة وحجاجا ) : نازعة . وفى النهج : ( فأما اكثارك الحجاج في عثمان وقتلته ) الخ . ( 9 ) وهو طلب دمه مكرا وخدعة لتتخذه ذريعة لجمع الناس إلى غرضك وبلوغ شهواتك من الرئاسة والسيطرة على أموال المساكين ، وأعراض الغرة من المسلمين ، واما حيث كان النصر يفيده وهو حي يستنصرك ويستغيث بك فقد خذلته وأبطأت عنه . قال ابن أبي الحديد - في شرح هذا الكتاب ج 16 ، ص 154 - : روى البلاذري قال : لما أرسل عثمان إلى معاوية يستمده ، بعث ( معاوية ) يزيد بن أسد القسري - جد خالد بن عبد الله بن يزيد أمير العراق - وقال له : إذا أتيت ذا خشب فأقم بها ولا تتجاوزها ولا تقل : الشاهد يرى مالا يرى الغائب ، فإنني أنا الشاهد وأنت الغائب قال ( البلاذري ) فأقام ( يزيد بن أسد القسري ) بذي خشب حتى قتل عثمان ، فأستقدمه حينئذ معاوية ، فعاد إلى الشام بالجيش الذي كان ارسل معه ، وإنما صنع ذلك معاوية ليقتل عثمان فيدعو إلى نفسه . وكتب معاوية إلى ابن عباس - عند صلح ( الامام ) الحسن عليه السلام له - كتابا يدعوه فيه إلى بيعته ويقول له فيه : ( ولعمري لو قتلتك بعثمان رجوت أن يكون ذلك لله رضا ، وأن يكون رأيا صوابا ، فإنك من الساعين عليه والخاذلين له ، والسافكين دمه ، وما جرى بيني وبينك صلح فيمنعك مني ولا بيدك أمان ) . فكتب إليه ابن عباس جوابا طويلا يقول فيه : ( وأما قولك : ( اني من الساعين على عثمان ، والخاذلين له والسافكين دمه ، وما جرى بيني وبينك صلح فيمنعك مني ) فأقسم بالله لانت المتربص بقتله ، والمحب لهلاكه ، والحابس الناس قبلك عنه على بصيرة من أمره ، ولقد أتاك كتابه وصريخه يستغيث بك ويستصرخ ، فما حفلت به حتى بعثت إليه معذرا بأجرة ( كذا ) وأنت تعلم أنهم لن يتركوه حتى يقتل ، فقتل كما كنت أردت ، ثم علمت عند ذلك ان الناس لن يعدلوا بيننا وبينك فطفقت تنعى عثمان وتلزمنا دمه وتقول : قتل مظلوما . فان يك قتل مظلوما فأنت أظلم الظالمين ، ثم لم تزل مصوبا ومصعدا وجاثما ورابضا تستغوي الجهال ، وتنازعنا بالسفهاء حتى أدركت ما طلبت ( وان أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ) 111 / الأنبياء : 21 ) .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 168 | الشيخ محمد باقر المحمودي