تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أهل الدنيا فبدنه مع أهل الدنيا وقلبه وعقله معاين الآخرة ( 3 ) فأطفأ بضوء قلبه ما أبصرت عيناه من حب الدنيا ، فقذر حرامها وجانب شبهاتها ، وأضر [ وأخذ خ ] والله بالحلال الصافي إلا مالا بد له ، من كسرة يشد بها صلبه ، وثوب يواري به عورته ، ( 4 ) من أغلظ ما يجد
هامش
( 3 ) قوله ( ع ) : ( ترفع عقله ) على بناء المجهول ، أي صار عقله ارفع من عقولهم . أو أرفع من أن ينظر إلى الدنيا وأهلها ويلتفت إليهم ، ويعتني بشأنهم الا لهدايتهم وارشادهم فبدنه مع أهل الدنيا لكونه من جنس أبدانهم في الصورة الجسدانية ، وعقله وقلبه - لشدة يقينه وتفانيه في حب الله ( معاين الآخرة لتخليته عن العلائق الجسمانية . ( 4 ) من للتبعيض أو البيان ، والثاني هو الظاهر ، واسناد الابصار إلى الحب على المجاز . أو نفترض المصدر بمعنى اسم المفعول . أو ان الكلمة : ( حب ) بكسر الحاء ، قال في القاموس : الحب - بالكسر - : المحبوب ، والجمع أحباب . وقوله ( ع ) : ( فقذر حرامها ) أي عده قذرا نجسا يجب اجتنابه ، أو كرهه يقال : ( قذرت الشئ وتقذرته واستقذرته ) - من باب علم وتفعل واستفعل - : كرهته . وقوله ( ع ) : ( وجانب شبهاتها ) أي المشتبهات بالحرام من جهة الشبهة الموضوعية واختلاط الأمور الخارجية كأموال الظلمة ، فيكون ارتكابه مكروها على المشهور ، أو المشتبهات بالحرام من جهة الشبهة الحكمية وعدم وضوح حكمها في الشريعة من جهة فقدان الدليل أو اجماله أو تعارضه ، فيكون اجتنابه مستحبا على المشهور ، ولعله ( ع ) لذلك غير السياق ، فقال في الأول : ( فقذر ) وفى الثاني : ( وجانب ) قوله ( ع ) : ( وأضر ) اما على بناء المعلوم أو المجهول وعلى الأول فهو كناية من الترك وعدم الاعتناء ، وعلى الثاني فالمعنى : ان يعد نفسه متضررة به ، أو يتضرر به لعلو حاله بالحلال الصافي من الشبهة ، فكيف بالحرام والشبهة . هذا ملخص ما افاده المجلسي الوجيه . والكسرة : القطعة من الشئ المكسور ، والجمع : الكسر والكسرات والكسرات .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 132 | الشيخ محمد باقر المحمودي