أهل الدنيا فبدنه مع أهل الدنيا وقلبه وعقله معاين
الآخرة ( 3 ) فأطفأ بضوء قلبه ما أبصرت عيناه من حب
الدنيا ، فقذر حرامها وجانب شبهاتها ، وأضر [ وأخذ خ ]
والله بالحلال الصافي إلا مالا بد له ، من كسرة يشد بها
صلبه ، وثوب يواري به عورته ، ( 4 ) من أغلظ ما يجد
هامش
( 3 ) قوله ( ع ) : ( ترفع عقله ) على بناء المجهول ، أي صار عقله ارفع من
عقولهم . أو أرفع من أن ينظر إلى الدنيا وأهلها ويلتفت إليهم ، ويعتني بشأنهم
الا لهدايتهم وارشادهم فبدنه مع أهل الدنيا لكونه من جنس أبدانهم في الصورة
الجسدانية ، وعقله وقلبه - لشدة يقينه وتفانيه في حب الله ( معاين الآخرة
لتخليته عن العلائق الجسمانية .
( 4 ) من للتبعيض أو البيان ، والثاني هو الظاهر ، واسناد الابصار إلى الحب
على المجاز . أو نفترض المصدر بمعنى اسم المفعول . أو ان الكلمة : ( حب ) بكسر الحاء ،
قال في القاموس : الحب - بالكسر - : المحبوب ، والجمع أحباب . وقوله ( ع ) :
( فقذر حرامها ) أي عده قذرا نجسا يجب اجتنابه ، أو كرهه يقال : ( قذرت
الشئ وتقذرته واستقذرته ) - من باب علم وتفعل واستفعل - : كرهته .
وقوله ( ع ) : ( وجانب شبهاتها ) أي المشتبهات بالحرام من جهة الشبهة
الموضوعية واختلاط الأمور الخارجية كأموال الظلمة ، فيكون ارتكابه مكروها
على المشهور ، أو المشتبهات بالحرام من جهة الشبهة الحكمية وعدم وضوح
حكمها في الشريعة من جهة فقدان الدليل أو اجماله أو تعارضه ، فيكون
اجتنابه مستحبا على المشهور ، ولعله ( ع ) لذلك غير السياق ، فقال في الأول :
( فقذر ) وفى الثاني : ( وجانب ) قوله ( ع ) : ( وأضر ) اما على بناء المعلوم
أو المجهول وعلى الأول فهو كناية من الترك وعدم الاعتناء ، وعلى الثاني
فالمعنى : ان يعد نفسه متضررة به ، أو يتضرر به لعلو حاله بالحلال الصافي من
الشبهة ، فكيف بالحرام والشبهة . هذا ملخص ما افاده المجلسي الوجيه .
والكسرة : القطعة من الشئ المكسور ، والجمع : الكسر والكسرات والكسرات .