- 55 -
ومن كتاب له عليه السلام
كتبه إلى بعض أصحابه واعظا له ( 1 )
ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني قدس الله نفسه ، عن علي بن
إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي جميلة ، قال قال أبو
عبد الله [ الإمام الصادق ] عليه السلام ، كتب أمير المؤمنين عليه السلام
إلى بعض أصحابه يعظه :
أوصيك ونفسي بتقوى من لا تحل معصيته ، ولا يرجى
غيره ولا الغنى إلا به ، فإن من اتقى الله [ عز وجل خ ]
عز وقوي ، وشبع [ وسمع خ ] وروي ( 2 ) ورفع عقله عن
هامش
( 1 ) قال الخليل - على ما حكي عنه - : الوعظ : هو التذكير بالخير في ما
يرق له القلب ، والعظة والموعظة : الاسم . وعن الراغب أنه قال : الوعظ زجر مقترن
بتخويف .
( 2 ) الوصية هي التقدم إلى الغير بما يعمل به مقترنا بوعظ ، من قولهم :
ارض واصية : متصلة النبات . وقوله ( ع ) : ( فان من اتقى الله ) علة للوصية
اي من اتقى الله سيعزز بعزة واقعية ربانية لا تزول باذلال الناس ، وقوله ( ع )
( وقوي - على زنة روي ، وهما من باب علم - أي يقوى بقوة ربانية معنوية
لا تشبه القوى البدنية ، كما روي عنه ( ع ) أنه قال : ( ما قلعت باب خيبر بقوة
جسمانية ، بل بقوة ربانية ) . وقوله ( ع ) : ( وشبع وروي ) أي يحصل له
ما يشبعه ويرويه من غير اكتساب ، كما قال تعالى : ( ومن يتق الله يجعل له
مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) . أو شبع بالعلوم الدينية ، وارتوى
بزلال الحكمة الإلهية .