أصاب ( 13 ) ] ولا يرى أن [ من ( خ ) ] وراء ما بلغ
مذهبا [ لغيره ] ان قاس شيئا بشئ لم يكذب رأيه ،
وان أظلم عليه أمر اكتتم به - لما يعلم من نفسه من
الجهل والنقص والضرورة ( 14 ) - كيلا يقال : إنه
لا يعلم ، ثم أقدم بغير علم ، فهو خائض عشوات ( 15 )
ركاب شبهات ، خباط جهالات ( 16 ) لا يعتذر مما لا
يعلم فيسلم ، ولا يعض في العلم بضرس قاطع
فيغنم ( 17 ) يذري الروايات ذرو الريح الهشيم ( 18 )
هامش
( 13 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من المختار ( 17 ) من نهج البلاغة ، وهذا بيان وتفصيل لقوله :
( لا يدري أصاب أم أخطأ ) .
( 14 ) أي لاضطراره إلى جواب السائل ، وحل المشكلة المرجوعة إليه .
( 15 ) أي يخوض ويدخل في المسائل العلمية من غير بصيرة كالإبل التي تجول في الأرض
ولا تبصر أمامها ، فما أحرى بها اما أن تقع في بئر أو بركة أو تسقط من جبل أو أكمة ، أو تغرق
في بحر أو تثب عليه السباع فتمزقوها اربا اربا .
( 16 ) أي انه كثير الارتكاب لشبهات - فهيهات له من اجتناب المحرمات - وكثير الخبط
في الجهالات - والخبط : السير في الظلمة بلا دليل - فهيهات له من تحصيل طريق النجاة .
( 17 ) اي لم يحكم القوانين العلمية ، ولم يحتفظ على مقدماتها عن خبرة وبصيرة . وهذا مثل ،
وأصله : ان الرماة كانوا إذ أرادوا أن يتخذوا من عود سهما كانوا يعضونه بأسنانهم كي يعلموا أنه
صلب أو لين ، وكانوا إذا أرادوا أن يخبروا بصلابته وأن جودته مختبرة يقولون عض بضرس
قاطع ، وإذا أرادوا أن يخبروا أنه مجهول الحال قالوا : لم يعض بضرس قاطع . فصار مثلا .
( 18 ) يقال : ( ذرت الريح التراب - من باب دعا - ذروا ، وأذرته وذرته ) من باب
أفعل وفعل - : أطارته وأذهبته . والهشيم - فعيل بمعنى مفعول - : النبت اليابس المتكسر .
قال في النهاية : ذرته الريح وأذرته تذروه وتذريه [ يعنى من باب دعا ، وأفعل ] : أطارته .
ومنه حديث علي عليه السلام : ( يذرو الرواية ذرو الريح الهشيم ) . أي يسرد الرواية كما تنسف
الريح هشيم النبت .