واعترض عليه أمره فضاق عليه مخرجه ، إذ لم يتبع
سبيل المؤمنين .
والشك على أربع شعب : على المرية والهوى
والتردد والاستسلام ( 11 ) وهو قول الله عز وجل :
( فبأي آلا ربك تتمارى ) [ 55 - النجم : 53 ] .
فمن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه ( 12 ) .
ومن امترى في الدين تردد في الريب ( 13 ) وسبقه
هامش
( 11 ) والمرية - بالكسر والضم - : الجدل . الشك . والمماراة والتماري والامتراء : الشك .
والمراد من التردد هنا هو التردد بين الحق والباطل . والاستسلام ، الانقياد للجهل .
وها هنا الرواية مضطربة صدرا وذيلا ، وحق المقام أن يكون بعد قوله : ( والاستسلام ) .
هكذا - كما جاء كذلك في بعض نسخ الخصال - : ( فمن جعل المراء ديدنا لم يصبح ليله ، فبأي
آلا ربك تتمارى [ كذا ] .
وقال الكليني : وفي رواية أخرى : ( على المرية والهول من الحق والتردد والاستسلام للجهل
وأهله ) .
وفي نهج البلاغة : ( والشك على أربع شعب : على التماري والهول والتردد ، والاستسلام . فمن
جعل المرية ديدنا لم يصبح ليله . ومن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه ، ومن تردد في الريب .
وطئته سنابك الشياطين . ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيهما ) .
( 12 ) ومقتضى الترتيب أن يؤخر هذا عن التالي كما في تحف العقول : ( والشك على أربع شعب :
على المرية والهول والتردد والاستسلام فبأي آلا ربك تتمارى المتمارون . ومن هاله . . . ) .
نعم بناء على رواية الخصال حيث قدم الهول على الريب - أو المرية - هو في محله .
( 13 ) كذا في النسخة ، والصواب : تقديم هذا على ما سبقه ، وفيه أيضا اخلال آخر ، وهو ان هذا
إن كان بيانا للشعبة الأولى تبقى الشعبة الثالثة بلا بيان ، وإن كان بيانا للثالثة فأين البيان للأولى ؟
ثم ما معنى قوله : ( ومن امترى في الدين . . . ) . مع كونه في مقام بيان الثالثة ؟ ويمكن أن
يقال : إنه بيان للأولى والثالثة معا لكون الثالثة مرتبة على الأولى وملازمة
لها في الوجود ، وهذا هو السبب لتأخير الأولى عن الثانية ، ولكن على هذا ينبغي أن تكون العبارة
هكذا : ( ومن امترى في الدين تردد في الريب ، ومن تردد في الريب سبقه الأولون . . . ) .
وهكذا تكون في كتاب الخصال غير أن ليس فيه قوله : ( ومن امترى في الدين ) .