الحمد لله الذي لا تدركه الشواهد ( 4 ) ولا تحوزه
المشاهد ( 5 ) ولا تراه النواظر ( 6 ) ولا تحجبه السواتر ( 7 )
الذي علا بكل مكرومة ، وبان بكل فضيلة ، وجل عن شبه
الخليقة ، وتنزه عن الافعال القبيحة ، وصدق في ميعاده ،
وارتفع عن ظلم عباده ، وقام بالقسط في خلقه ، وعدله
عليهم في حكمه ( 8 ) وأحسن إليهم في قسمه ، ولا
هامش
( 4 ) قال في ذيل الخطبة من كتاب تيسير المطالب : قال السيد أبو
طالب الحسني : معنى قوله عليه السلام : ( لا تدركه الشواهد ) انه تعالى
لا يدرك من طريق المشاهدة . وأصل الشاهد بالحقوق مأخوذ من المشاهدة ،
ولهذا يقال : عرفت هذا الامر من شاهد الحال .
( 5 ) وفي المختار : ( 180 ) من نهج البلاغة : ( لا تحويه المشاهد ) .
والحيازة والحواية بمعنى واحد .
( 6 ) النواظر : جمع الناظرة - مونث الناظر - : العين .
( 7 ) وبعده في المختار المتقدم الذكر من نهج البلاغة هكذا : ( الدال
على قدمه بحدوث خلقه ، وبحدوث خلقه على وجوده ، وباشتباههم على أن
لا شبه له ، الذي صدق في ميعاده . . . ) .
( 8 ) كذا في الأصل ، وفي النهج : ( وعدل عليهم في حكمه ،
مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته ، وبما وسمها به من العجز على قدرته
وبما اضطرها إليه من الفناء على دوامه .
واحد لا بعدد ، ودائم لا بأمد ، وقائم لا بعمد ، تتلقاه الأذهان
لا بمشاعرة ، وتشهد له المرائي لا بمحاضرة . . . ) .