منها إلى سرور أشخصته عنها إلى مكروه ( 4 ) وكلما
اغتبط منها باقبال تغصه عنها ادبار ، وكلما ثنت عليه
رجلا طوت عنه كشحا ! ! ! فالسار فيها غار ( 5 ) والنافع
فيها ضار . وصل رخاؤها بالبلاء ، وجعل بقاؤها إلى
الفناء ! ! !
فرحها مشوب بالحزن ! ! ! وآخر همومها إلى الوهن
[ كذا ] فانظروا إليها بعين الزاهد المفارق ، ولا تنظروا
إليها بعين الصاحب الوامق ( 6 ) .
[ و ] اعلم - يا هذا - أنها تشخص الوادع الساكن ،
وتفجع المغتبط الامن ( 7 ) ، لا يرجع منها ما تولى فأدبر ،
هامش
( 4 ) وفي المختار : ( 68 ) من باب الكتب من نهج البلاغة ، والمختار : ( 2 ) من
باب الكتب من كتابنا هذا : ( فان صاحبها كلما اطمأن فيها إلى سرور أشخصته عنه إلى محذور ) .
وأشخصته : أذهبته .
( 5 ) اغتبط - على بناء المعلوم والمجهول - : فرح وسر . و ( تغصه ) : تحزنه وتوقعه
في الغصة . و ( ثنت ) - من باب رمى - : عطفت . و ( طوت عنه كشحا ) : أعرضت عنه بودها .
والسار : المسرور . والغار : المغرور .
( 6 ) الوامق : المحب . يقال : ( ومقه يمقه مقة وومقا - كعدة ووعدا - : أحبه . و (
وامقه وماقا وموامقة ) : أحب كلاهما الاخر ( توامق الرجلان ) : تحابا . و ( تومقه ) تودده .
( 7 ) تشخص : تزعج وتقلق . والوادع : المطمئن . يقال : ( ودع - من باب شرف - وداعة
الرجل ) سكن واطمئن ، فهو وديع ووادع . والمصدر كسحابة . و ( تفجع ) - من باب منع وفعل
وأفعل - : توجع . وتوقع في الألم والمقاسات .