وتقريبه إيانا لا نبتديه لعظمته ، ولا نكلمه لهيبته ! ! ! فان تبسم فعن مثل
اللؤلؤ المنظوم . لا يطمع القوي في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله ! ! !
فاقسم بالله لرأيته في بعض أحواله وقد أرخى الليل سدوله وغارت
نجومه ( 2 ) وهو يقول :
يا دنيا يا دنيا [ إليك عني ] ألي تعرضت ؟ أم بي تشوقت ؟ ( 3 )
هيهات هيهات ، لا حان حينك قد بتتتك ثلاثا لا رجعة لي
فيك ! ! ! [ فان ] عيشك حقير وخطرك يسير وعمرك قصير ! ! !
آه من بعد الدار ، وقلة الزاد ووحشة الطريق ! ! !
قال : فانهلت دموع معاوية على خديه حتى كفكفها بكمه ! ! !
واختنق القوم جميعا بالبكاء ! ! ! ( 4 ) فقال معاوية : رحم الله أبا الحسن فلقد
كان كذلك ! ! ! فكيف جزعك عليه يا ضرار ؟ قال : جزع من ذبح
ولدها في حجرها فما تسكن حرارتها ولا يرقى دمعتها ! ! !
قال : فقال معاوية : لكن أصحابي لو سئلوا عني بعد موتي ما أخبروا
بشئ مثل هذا ! ! !
ترجمة ضرار من تاريخ دمشق : ج 25 ص 346 .
وقد رواه أيضا بسند آخر تقدم في المختار : ( 52 ) ص 199 .
ورواه أيضا المسعودي في آخر ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من
كتاب مروج الذهب .
هامش
( 2 ) سدوله : أستاره .
( 3 ) ويحتمل رسم الخط أيضا أن يقرأ : ( أم لي تشوقت ) . وما بين المعقوفين مأخوذ من
نهج البلاغة .
( 4 ) ( فانهلت ) : اشتد انصبابه . و ( كفكفها ) : مسحها مرة بعد مرة . و ( اختنق
القوم ) : غصوا بالبكاء حتى كأن الدموع أخذت بمخنقهم .