وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد
أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم .
أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ضرب لكم الأمثال
ووقت لكم الآجال ( 2 ) وجعل لكم أسماعا لتعي ما عناها
وأبصارا لتجلو عن عشاها ، وأفئدة لتفهم ما دهاها ( 3 )
في تركيب صورها ومدد عمرها ( 4 ) فان الله لم يخلقكم
عبثا ، ولم يمهلكم سدى ولم يضرب عنكم الذكر صفحا ( 5 )
هامش
( 2 ) هذا هو الظاهر المستفاد من السياق ، الموافق لما في حلية الأولياء وتذكرة الخواص
والمختار : ( 81 ) من نهج البلاغة ، وفي الأصل : ( الأجل ) . أي قرر لكم آجالا محدودة موقتة .
( 3 ) لتعي - من باب وقى - : لتحفظ . و ( ما عناها ) - من باب دعا - : ما أهمها .
( لتجلو عن عشاها ) لتكشف عن عدم اهتدائها في مقاصدها ومسيرها إلى ما يهمها في ظلمة الدنيا .
والعشا - مقصورا - : ضعف البصر وعدم ابصاره ليلا . و ( ما دهاها ) : ما يجعلها ذا داهية
وجودة رأي وحذق في الأمور .
( 4 ) وفي المختار : ( 81 ) من نهج البلاغة : ( جعل لكم أسماعا لتعي ما عناها وأبصارا
لتجلو عن عشاها ، وأشلاء جامعة لأعضائها ملائمة لأحنائها في تركيب صورها ، ومدد عمرها بأبدان
قائمة بأرفاقها ، وقلوب رائدة لأرزاقها ) .
( 5 ) هذا هو الظاهر الموافق لما مر في المختار ( 34 ) نقلا عن المختار الأخير من الباب : ( 4 )
من دستور معالم الحكم ، وفي الأصل : ( ولم يهملكم ) . و ( سدا ) : مهملا . والجمل الثلاثة مقتبسة
من الآية : ( 115 ) من سورة المؤمنون : ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم الينا لا ترجعون ) .
ومن الآية ( 36 ) من سورة القيامة : ( أيحسب الانسان أن يترك سدى ) . ومن الآية ( 5 ) من
سورة الزخرف : ( أفنضرب عنكم الذكر صفحا ) .