ثم بكى عليه السلام فقال :
سيدي صاخت جبالنا واغبرت أرضنا وهامت دوابنا ( 54 )
وقنط ناس منا ( 55 ) وتاهت البهائم ، وتحيرت في
مراتعها ، وعجت عجيج الثكلى على أولادها ، وملت
الدوران في مراتعها حين حبست عنها قطر السماء ، فرق
لذلك عظمها ، وذهب لحمها ، وذاب شحمها ، وانقطع
درها .
اللهم ارحم أنين الآنة ، وحنين الحانة ، ارحم
تحيرها في مراتعها ، وأنينها في مرابضها ( 56 ) يا كريم .
هامش
( 54 ) قال المجلسي الأول في شرح كتاب الفقيه : ( ساخت أو صاخت جبالنا ) : غاصت في
الأرض . واستوت معها لعدم النبات . . . وقرء ( صاحت ) من الصياح أي خلت من النبات .
وقال المجلسي الثاني : ( صاحت جبالنا ) : جفت ويبست . وفي بعض النسخ بالضاد المعجمة
[ بمعنى ] خلت . وفي بعضها بالصاد المهملة والخاء المعجمة أي انخسفت ورسبت في الأرض .
وفي الفقيه بالسين المهملة والخاء المعجمة بهذا المعنى ومرجعه إلى أنه كناية عن فقد الشجر والنبات
عليها . فكأنها غير محسوسة [ و ] غائرة في الأرض .
و ( هامت دوابنا ) : عطشت . أو ذهبت على وجوهما لشدة المحل من ( هام على وجهه - من
باب باع - هيما وهيمانا ) : ذهبت من العشق وغيره .
( 55 ) وبعده في النسخة هكذا : ( أو من قنط منهم ) . أقول والظاهر أن الترديد من الراوي
أي اما قال : قنط ناس منا ، أو قال : وقنط من قنط من الناس . أقول : وفي المقام يحتمل وجوه
أخر مذكورة في شرح الخطبة من بحار الأنوار .
( 56 ) الأنين : صوت المريض وشكواه من الوصب . والآنة : الشاة . والحنين : صوت
المتألم . والحانة : الناقة . والمراتع : جمع مرتع : محال الكلاء والنبات والرعي . والمرابض :
جمع مربض : مأوى الدواب ومحل استراحتها .