عباد الله سلوا الله اليقين فان اليقين رأس الدين ،
وارغبوا إليه في العافية ، فان أعظم النعمة العافية ،
فاغتنموها للدنيا والآخرة ، وارغبوا إليه في التوفيق ، فإنه
أس وثيق ( 21 ) واعلموا أن خير ما لزم القلب اليقين ،
وأحسن اليقين التقى ، وأفضل أمور الحق عزائمها ،
وشرها محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ( 22 ) وكل بدعة
ضلالة ، ، وبالبدع هدم السنن .
المغبون من غبن دينه ، والمغبوط من سلم له
دينه ( 23 ) وحسن يقينه ، والسعيد من وعظ بغيره ،
والشقي من انخدع لهواه .
هامش
( 21 ) الاس - بتثليث الأول - : أصل الشئ وقاعدته .
( 22 ) عزائم أمور الحق هي التي ثبتت في الشريعة إرادة الشارع فعلها أو تركها من المكلفين .
( وشرها محدثاتها ) أي شر أمور القائلين بالحق محدثاتها ، أي التي أحدثوها ولم يكن منها في
الكتاب والسنة وسيرة الشارع عين ولا أثر ، وليست لها سابقة ولا قدم عهد عند المتشرعة .
و ( البدعة ) : ما تخالف السنة التي ثبتت من تقرير الشارع أو بيانه نصا أو عموما أو اطلاقا ،
فالبدعة - بالمعنى المذكور - مساوقة للضلالة وهادمة للسنن .
( 23 ) هذا هو الصواب الموافق لما في ذيل المختار : ( 82 ) من نهج البلاغة ، وفي الأصل
في كلتا الفقرتين ذكر ( مغبون ) . والمغبون : المخدوع في المعاملة . والمغبوط : الحسن الحال
الذي يتمنى غيره مثل حسن حاله .