عناها ، وأبصارا لتجلي عن عشاها ( 4 ) وأفئدة تفهم ما
دهاها ، فان الله لم يخلقكم عبثا ، ولم يضرب عنكم
الذكر صفحا ( 5 ) بل أمدكم بالنعم السوابغ ، ورزقكم
بأرفد الروافد ( 6 ) وأرصد لكم الجزاء ( 7 ) في السراء
والضراء .
فاتقوا الله عباد الله وجدوا في الطلب ، وبادروا في
العمل [ قبل قدوم ] هادم اللذات [ ومفرق الجماعات ] ( 8 )
هامش
( 4 ) هذا هو الظاهر ، وفي النسخة ( ينجلى ) وفي دستور معالم الحكم ونهج البلاغة : ( وابصارا
لتجلو عن عشاها ) . يقال عني الامر لفلان - من باب رمى - عنيا : نزل وحدث به . ويقال ( عنا
الامر فلانا عناية وعنيا ) شغله وأهمه و ( عنى بالامر - على بناء المفعول - عناية وعنيا ) : اشتغل
وأهم به وأصابته العناء . ويقال : ( جلاء زيد الامر - من باب دعا - جلوا وجلاء ) : كشفه .
و ( جلا عنه الهم وأجلاه عنه أجلاء ) : كشفه عنه و ( انجلى عنه الهم ) انكشف . والعشا والعشاوة
- بفتح الأول فيهما - : سوء البصر وضعفه : وقوله : ( ما دهاها ) : ما تنوبها وتعرضها . أو
ما يحذفها ويجودها .
( 5 ) وفي الآية : ( 5 ) من سورة ( المؤمنون ) : ( أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا وأنكم الينا لا
ترجعون ) . وفي الآية ( 5 ) من سورة ( الزخرف ) : ( أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين ) .
( 6 ) وفي دستور معالم الحكم : ( ورفدكم بأحسن الروافد ) . والسوابغ جمع السابغة : الواسعة .
( 7 ) هذا هو الظاهر ، ولفظة : ( الجزاء ) كان في الأصل بنحو الاهمال . وفي تذكرة الخواص
( بل أكرمكم بالنعم السوابغ ، والآلاء السوائغ ، فاتقوا الله عباد الله ، وحثوا في المطلب ،
وبادروا بالعمل قبل الندم [ و ] قبل هادم اللذات ) .
وفي المختار : ( 81 ) من النهج : ( أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ضرب [ لكم ] الأمثال
ووقت لكم الآجال وألبسكم الرياش وأرفغ لكم المعاش وأحاطكم بالاحصاء ، وأرصد لكم الجزاء
وآثركم بالنعم السوابغ ، والرفد الروافغ وأنذركم بالحجج البوالغ ) .
( 8 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من تذكرة الخواص .