ويمضي بأخباركم مطاياه ( 4 ) إلى دار الثواب والعقاب
والجزاء والحساب .
فرحم الله امرءا راقب ربه وخاف ذنبه ، وكابر
هواه وكذب مناه .
ورحم الله امرءا زم نفسه من التقوى بزمام ، وألجمها
من خشية ربها بلجام ، فقادها إلى الطاعة بزمامها ،
وردعها عن المعصية بلجامها ( 5 ) رافعا إلى المعاد طرفه ،
متوقعا في كل أوان حتفه ، دائم الفكر ، طويل السهر ،
عزوفا عن الدنيا ، كدوحا لامر آخرته ( 6 ) جعل
الصبر مطية نجاته ، والتقوى عدة وفاته ، فاعتبر وقاس ،
وترك الدنيا والناس .
هامش
( 4 ) سفر - كركب - : جمع سافر : مسافر . وحلول : حال ونازل . وينتضل :
يترامى . والمنايا : جمع منية : الموت .
( 5 ) زم نفسه - من باب مد - : ربطها وشدها . والزام - بكسر الزاء - : المقود ،
والجمع الأزمة . وألجمها : يجعلها ذات لجام ، وهو بكسر اللام : ما يجعل في فم الفرس - ونحوه -
من الحديد ، مع الحكمتين والعذارين والسير ، ويعبر عنه أهل بلادنا ب ( دهنه ) محركة . وقدعها
- من باب منع - : زجرها . جذبها .
( 6 ) هذا هو الظاهر الموافق للرواية الآتية عن الكليني رحمه الله ، وفي الأصل : ( عزوف . . .
كدوح ) والعزوف : الملول . الزاهد . والكدوح : كثير الجهد .