فقام رجل من بني فزارة يقال له أربد فقال : أتريد أن تسيرنا إلى إخواننا
من أهل الشام فنقتلهم لك كما سرت بنا إلى إخواننا من أهل البصرة فقتلناهم ،
كلا ها الله إذا لا نفعل ذلك ( 3 ) فقام الأشتر فقال : من لهذا أيها الناس ؟ فهرب
الفزاري واشتد الناس على أثره فلحقوه فوطئوه بأرجلهم وضربوه بأيديهم حتى
قتل ( 4 ) فحمد الله الأشتر وأثنى عليه ثم قال :
يا أمير المؤمنين لا يهدنك ما رأيت ( 5 ) ولا يؤيسنك من نصرنا ما سمعت من
مقالة هذا الشقي الخائن ، جميع من ترى من الناس شيعتك وليسوا يرغبون بأنفسهم
عن نفسك ولا يحبون بقاءا بعدك ، فإن شئت فسر بنا إلى عدوك ، والله لا
ينجو من الموت من خافه ، ولا يعطي البقاء من أحبه ، وما يعيش بالآمال إلا
شقي ، وانا لعلى بينة من ربنا ، أن نفسا لن تموت حتى يأتي أجلها ، فكيف لا
نقاتل قوما وهم كما وصف أمير المؤمنين ، وقد وثبت عصابة منهم بالأمس على طائفة
من المسلمين ، فأسخطوا الله وأظلمت بأعمالهم الأرض ، وباعوا خلاقهم بعرض من
الدنيا يسير ( 6 ) .
فقال علي عليه السلام :
هامش
( 3 ) قال في الهامش : هاء التنبيه قد يقسم بها - كما هنا - قال ابن منظور :
إن شئت حذفت الألف التي بعد الهاء وإن شئت أثبت .
( 4 ) فوداه عليه السلام من بيت المال لأن قاتله لم يعرف .
( 5 ) يقال : ( هده - من باب مد - حدا وحدودا ) : كسره وضعضعه .
( 6 ) الخلاق - كسحاب - : الحظ والنصيب والمراد منه - هنا - حظهم
الأخروي من ثواب ايمانهم وما يتظاهرون به من عمل الخير ، فإنهم لو استقاموا
عليه وأدوا واجباتهم وأعمالهم الشرعية بما لها من القيود والشرائط كان لهم عند
الله مقاما كريما وأجرا عظيما .