ليس بجنس فتعادله الأجناس ، ولا بشبح فتضارعه
الأشباح ( 1 ) ، ولا كالأشياء فيقع عليه الصفات .
قد ضلت العقول في تيار أمواج إدراكه ، وتحيرت
الأوهام عن إحاطة ذكر أزليته ، وحصرت الأفهام عن
استشعار وصف قدرته ، وغرقت الأذهان في لجج أفلاك
ملكوته ( 2 ) .
مقتدر بالآلاء ، وممتنع بالكبرياء ، ومتملك على الأشياء ( 3 )
هامش
( 1 ) أي إنه تعالى ليس ذا جنس فيكون ممكنا معادلا لسائر الممكنات
الداخلة تحت جنسه أو أجناسها . والشبح - بالتحريك - الشخص وجمعه
أشباح . والمضارعة المشابهة .
( 2 ) حصر الرجل - كعلم - : تعب . وحصرت صورهم : ضاقت .
وكل من أمتنع من شئ لم يقدر عليه فقد حصر عنه . والاستشعار : لبس
الشعار وهو الثوب الذي يلي الجسد . وهذا كناية عن ملازمة الوصف .
ويحتمل أن يكون المراد به هنا طلب العلم والشعور . والملكوت : الملك
والعزة والسلطان .
( 3 ) الآلاء : جمع إلى وهي بمعنى النعمة ، والباء فيها بمعنى ( على )
أي أنه تعالى مقتدر على الآلاء الجسيمة التي لا يقتدر عليها أحد . ومتملك :
مسلط ومسيطر أي لا يخرج عن قدرته وتدبيره تعالى شئ من الأشياء بل
جميعها خاضعة لأمره ومقهورة تحت سلطانه وقدرته .