ممتنع عن الأوهام أن تكتنهه ( 1 ) وعن الأفهام أن
تستغرقه ، وعن الأذهان أن تمثله ( 2 ) .
قد يئست من استنباط الإحاطة به طوامح العقول ( 3 ) ،
ونضبت عن الإشارة إليه بالإكتناه بحار العلوم ( 4 ) ورجعت
بالصغر عن السمو إلى وصف قدرته لطائف الخصوم ( 5 ) .
واحد لا من عدد ( 6 ) ودائم لا بأمد ، وقائم لا
بعمد ( 7 ) .
هامش
( 1 ) أي أن تصل إلى كنه ذاته وجوهره وحقيقته ، يقال : ( أكنهه
واكتنهه ) : بلغ كنهه .
( 2 ) أن تستغرقه أي إن تسيطر عليه وتستوعبه ويجعله مغلوبا تحت
تصوراتها . وقوله : ( أن تمثله ) أي أن تجعله مصورا ممثلا فيها .
( 3 ) أي أن العقول الرفيعة الفائقة قد يئست من استفادة الإحاطة
على ذات الله تعالى لاستحالة إحاطة المحدود على غير المحدود . والطوامح :
جمع طامحة : المرتفعة .
( 4 ) أي إن بحار العلوم تيبس وتنفذ قبل أن تشير إلى كنه عظمة الله .
( 5 ) قال المجلسي ( ره ) : بالصغر - بالضم - أي مع الذل . والسمو :
العلو . ولعل إضافة اللطائف إلى الخصوم ليس من قبيل أضافة الصفة
إلى الموصوف بل المراد المناظرات اللطيفة بينهم أو أفكارهم الدقيقة أو عقولهم
ونفوسهم اللطيفة .
( 6 ) أي من غير أن يكون فيه تعدد . أو من غير أن يكون معه ثان
من جنسه .
( 7 ) الأمد : الغاية . والعمد - بالتحريك - : جمع العمود أي ليس
قيامه تعالى قياما جسمانيا يكون بالعمد البدنية أو بالاعتماد على الساقين .
أو أنه تعالى قائم باق من غير استناد إلى سبب يعتمد عليه ويقيمه كسائر
الموجودات الممكنة .