مباين لجميع ما أحدث في الصفات ، وممتنع عن الإدراك
بما ابتدع من تصريف الذوات ، وخارج بالكبرياء والعظمة
من جميع تصرف الحالات ، محرم على بوارع ثاقبات الفطن
تحديده ( 1 ) وعلى عوامق ثاقبات الفكر تكييفه ( 2 ) وعلى غوائص
سابحات الفطر تصويره ( 3 ) .
لا تحويه الأماكن لعظمته ، ولا تذرعه المقادير
لجلاله ، ولا تقطعه المقائيس لكبريائه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) بوارع : جمع للبارعة : الفائقة في الفضيلة . وثاقبات . جمع
ثاقبة وهو المتقد النافذ في الشئ الواصل إلى غوره . والفطن : جمع
الفطنة : الإدراك والفهم .
( 2 ) ( الهوامق ) : كأنه جمع عميق : ما كان غوره بعيدا . و ( التكييف )
جعل الشئ مكيفا بصفات مخصوصة والحكم على كونه بصفة كذا . أو
الإحاطة بكيفية ذاته وصفاته أي كنههما . والتصوير : إثبات الصورة أو
تصوره بالكنة .
( 3 ) غوائص : جمع غائص : من ينزل في الماء . و ( سابحات ) : جمع
سابحة مؤنث سابح : من يجري ويسبح في الماء .
( 4 ) أي انه تعالى أعظم من أن تحويه وتتضمنه الأماكن لأن ذلك من
صفات الأجسام ، وهو أجل من أن يكون ذو مقدار كي تذرعه المقادير . وقال
المجلسي ( ره ) : ولا تقطعه من قطعه - كسمعه - أي أبانه . أو من قطع
الوادي وقطع المسافة . والمقائيس أعم من الجسمانية والعقلانية .