أتوا النهروان وأجمع علي على إتيان صفين ( 2 ) وبلغ معاوية فسار حتى أتى
صفين ، وكتب علي إلى الخوارج بالنهروان :
أما بعد فقد جاءكم ما كنتم تريدون ، قد تفرق
الحكمان على غير حكومة ولا اتفاق ، فارجعوا إلى ما
كنتم عليه فإني أريد المسير إلى الشام .
فأجابوه : انه لا يجوز لنا أن نتخذك إماما وقد كفرت حتى تشهد على
نفسك بالكفر وتتوب كما تبنا ، فإنك لم تغضب لله إنما غضبت لنفسك ! ! ! ( 3 ) .
فلما قرأ جواب كتابه إليهم يئس منهم فرأى أن يمضي من معسكره
بالنخيلة [ إلى الشام ] وقد كان عسكر حين جاء [ ه ] خبر الحكمين ،
هامش
( 2 ) يعني به الشام ، إذ لم يكن لأمير المؤمنين عليه السلام إرب في صفين .
وفي الرواية المتقدمة عن البلاذري ، عن عبد الله بن صالح ، عن يحيى
بن آدم ، عن رجل عن مجالد ، عن الشعبي : ( فأرسل إليهم علي أن ابعثوا
إلي بقاتل ابن الحرث ، وابن خباب حتى أترككم وأمضي إلى الشام فأبوا
وقالوا : كلنا قتلته .
( 3 ) وفي رواية المتقدمة عن البلاذري عن رجاله عن الشعبي : قال : فلما
تفرق الحكمان كتب علي [ عليه السلام ] إليهم وهم مجتمعون بالنهروان :
( إن الحكمين تفرقا على غير رضا ، فارجعوا إلى ما كنتم عليه وسيروا بنا
إلى الشام للقتال ) . فأبوا ذلك عليه وقالوا : لا حتى تتوب وتشهد على نفسك
بالكفر ! ! ! فأبى [ عليه السلام ] ذلك .