متم حتى نزلوا تحت نخل مواقير ( 5 ) فسقطت رطبة منها فقذفها بعضهم في
فيه ، فقال له رجل منهم : أبغير حلها ولا ثمن لها ؟ ! فألقاها من فيه واخترط
سفيه وجعل يهزه فمر به خنزير لذمي فقتله بسيفه ، فقال له بعض أصحابه :
إن هذا لمن الفساد في الأرض ! ! ! فطلب صاحب الخنزير حتى أرضاه ! ! !
فقال ابن خباب : لئن كنتم صادقين فيما أرى وأسمع إني لأمن من شركم .
فجاؤوا به فأضجعوه على شفير نهر وألقوه على الخنزير المقتول فذبحوه عليه
فصار دمه مثل الشراك قد امذقر في الماء ( 6 ) وأخذوا امرأته فبقروا بطنها
وهي تقول : أما تتقون الله ؟ ! وقتلوا ثلاث نسوة كن معها ! ! !
فبلغ عليا خبر ابن خباب وامرأته والنسوة ، وخبر سوادي لقوه بنفر ( 7 )
هامش
( 5 ) أي كثير الحمل من قولهم : ( أوقرت النخلة ) : كثر حملها ،
فهي موقرة بفتح القاف وكسرها .
( 6 ) قال في مادة : ( ذمقر ) من لسان العرب : اذمقر اللبن وامذقر :
تقطع . والأول أعرف ، وكذلك الدم . ورواه أيضا في شرح المختار ( 36 ) من
نهج البلاغة : ج 2 ص 269 عن كتاب صفين لابن ديزيل وفيه : ( ما أمذقر )
[ أي ما اختلط بالماء ] وكأنه أظهر .
( 7 ) نفر - على زنة قنب - اسم قرية ، وروى المسعودي في سيرة
عمر بن عبد العزيز من مروج الذهب : ج 3 ص 191 ، عن عباد بن عبد
الله المهلبي ، عن محمد بن الزبير الحنظلي ، أن عمر بن عبد العزيز قال في
محاجته مع الخوارج : فهل علمتم أن أهل البصرة خرجوا إليهم [ أي إلى
الخوارج من أهل الكوفة ] مع الشيباني ، وعبد الله بن وهب الراسبي وأصحابه
استعرضوا الناس يقتلونهم ؟ ولقوا عبد الله بن خباب بن الأرت صاحب رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقتلوه وقتلوا جاريته ، ثم صبحوا حيا من أحياء العرب
فاستعرضوهم فقتلوا الرجال والنساء والأطفال ! ! ! حتى جعلوا يلقون الصبيان
في قدور الأقط وهي تفور ؟ ! ! .