فقتلوه ، فبعث علي إليهم الحارث بن مرة العبدي يتعرف حقيقة ما بلغه عنهم ،
فلما أتى النهروان وقرب منهم خرجوا إليه فقتلوه ، وبلغ ذلك عليا ومن
معه ، فقالوا له : ما تركنا هؤلاء يخلفونا في أموالنا وعيالاتنا ما نكره ؟ !
سربنا إليهم ، فإذا فرغنا منهم سرنا إلى عدونا من أهل المغرب فإن هؤلاء
أحصر عداوة وأنكى حدا ( 8 ) .
وقام الأشعث بن قيس فكلمه بمثل ذلك ، فنادى علي بالرحيل [ إلى
النهروان لتنكيل الخوارج ] فأتاه مسافرين عفيف الأزدي فقال ، يا أمير
المؤمنين لا تسر في هذه الساعة [ فإني حشيت أن لا تظفر بمرادك ] فقال له
[ علي عليه السلام ] ولم ؟ أتدري ما في بطن هذه الفرس ؟ .
قال : إن نظرت علمت . فقال [ له ] علي [ عليه السلام ] :
إن من صدقك في هذا القول يكذب بكتاب الله ،
لأن الله يقول في كتابه : ( إن الله عنده علم الساعة ،
وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام ، وما تدري نفس
هامش
( 8 ) يقال : ( نكى العدو - من باب رمى - وفي العدو نكاية ، ونكأه
- من باب منع = ومهموزا - نكاءا ) : قتل فيهم وجرح وأثخن .