قال الأشتر : إن كان أمير المؤمنين قد قبل ورضي بحكم القرآن ( 5 ) فقد رضيت بما
رضي أمير المؤمنين . فأقبل الناس يقولون : [ قد قبلنا أن نجعل القرآن بيننا
وبينهم حكما ( 6 ) و ] قد رضي أمير المؤمنين ، قد قبل أمير المؤمنين وهو ساكت
لا يبض بكلمة ( 7 ) مطرق إلى الأرض .
وقال نصر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن الشعبي ، عن صعصة بن
صوحان - في قصة طويلة - أنه أقبل عدي بن حاتم فقال : يا أمير المؤمنين إن
أهل الباطل لا يقومون بأهل الحق ، فإنه لم يصب عصبة منا إلا وقد أصيب
مثلها منهم وكل مقروح ولكنا أمثل بقية منهم ، وقد جزع القوم وليس بعد
الجزع إلا ما تحب [ ما نحب ( خ ) ] فناجز القوم ( 8 ) .
فقام الأشتر فقال : يا أمير المؤمنين إن معاوية لأخلف له من رجاله ولك
بحمد الله الخلف ، ولو كان له مثل رجالك لم يكن له مثل صبرك ولا بصرك ،
فأقرع الحديد بالحديد ، واستعن بالله الحميد .
ثم قام عمرو بن الحمق فقال : يا أمير المؤمنين انا والله ما أجبناك ولا نصرناك
هامش
( 5 ) أي يجعل القرآن حكما .
( 6 ) بين المعقوفين كان مؤخرا ، وإنما قدمناه لكونه شاهدا ، ولم نذكر تمام
الكلام لطوله واشتماله على غير ما نحن في مقام بيانه .
( 7 ) يقال : ( فلان ما تبض - من باب فر - عينه ) أي أنه صبور على
المصيبة لا تدمع عينه . والمراد هنا إنه تصبر ولم يفتح فمه بالشكاية والصياح .
( 8 ) وقريبا منه ومن كلام الأشتر ذكره عنهما في الإمامة والسياسة ص 124 ،
وفي ص 121 ، ذكر لعدي بن حاتم كلاما آخر في الموضع أطول وأحسن .