مأمورا ! ! ! وكنت ناهيا فأصبحت منهيا ! ! ! وقد أحببتم البقاء
وليس لي أن أحملكم على ما تكرهون ! ! !
ثم قعد [ عليه السلام ] .
ثم تكلم رؤساء القبائل فأما من ربيعة وهي الجبهة العظمى فقام كردوس بن
هانئ البكري فقال : أيها الناس إنا والله ما تولينا معاوية منذ تبرأنا منه ، ولا
تبرأنا من علي منذ توليناه ، وإن قتلانا لشهداء ، وإن أحياءنا لأبرار ، وإن عليا
لعلى بينة من ربه ، ما أحدث إلا الانصاف ، وكل محق منصف ، فمن سلم له نجا
ومن خالفه هلك ( 3 ) .
ثم قام شقيق بن ثور البكري فقال : أيها الناس انا دعونا أهل الشام إلى
كتاب الله فردوه علينا فقاتلناهم عليه ، وإنهم دعونا إلى كتاب الله ، فإن رددناه
عليهم حل لهم منا ماحل لنا منهم ، ولسنا نخاف أن يحيف الله علينا ولا رسوله ( 4 )
وإن عليا ليس بالراجع الناكص ، ولا الشاك الواقف ، وهو اليوم على ما كان
عليه أمس ، وقد أكلتنا هذه الحرب ، ولا نرى البقاء إلا في الموادعة ! ! !
ثم قام حريث بن جابر البكري فقال : أيها الناس ان عليا لو كان خلفا من
هذا الأمر ( 5 ) لكان المفزع إليه ، فكيف وهو قائده وسائقه ، وإنه والله ما قبل
هامش
( 3 ) وقريب منه ومن التالي في الإمامة والسياسة : ج 1 ، ص 119 ، غير
إنه ذكر بدل ( شقيق بن ثور ) سفيان بن ثور .
( 4 ) يقال : ( حاف عليه - من باب باع - حيفا ) : جار عليه وظلمه .
( 5 ) أي متخلفا عنه غائبا غير حاضر .