الأشتر قال : كنت عند علي حين بعث إلى الأشتر أن يأتيه وقد كان أشرف على
عسكر معاوية ليدخله ، فأرسل إليه علي يزيد بن هانئ أن ائتني فأتاه فبلغه فقال
الأشتر : ائته فقل له : ليس هذه بالساعة التي ينبغي لك أن تزيلني فيها عن
موقفي ، إني قد رجوت الله أن يفتح لي فلا تعجلني . فرجع يزيد بن هانئ إلى
علي فأخبره ، فما هو إلا أن إنتهى إلينا حتى ارتفع الرهج ( 1 ) وعلت الأصوات من
قبل الأشتر ، وظهرت دلائل الفتح والنصر لأهل العراق ، ودلائل الخذلان
والإدبار على أهل الشام ، فقال له القوم : والله ما نراك إلا أمرته بقتال القوم ! !
قال : [ من أين ينبغي لكم أن تروا ذلك ] أرأيتموني ساررت رسولي إليه ؟ ! أليس إنما
كلمته على رؤسكم علانية وأنتم تسمعون ؟ ! قالوا : فابعث إليه فليأتك ، وإلا فوالله
اعتزلناك . قال [ علي ] : ويحك يا يزيد قل له : أقبل إلي فان الفتنة قد وقعت .
فأتاه [ يزيد ] فأخبره فقال له الأشتر : ألرفع هذه المصاحف ؟ قال : نعم . قال : أما
والله لقد ظننت أنها حين رفعت ستوقع اختلافا وفرقة إنها من مشورة ابن النابغة ! ! !
- يعني عمرو بن العاص - ثم قال ليزيد : ويحك ألا ترى إلى ما يلقون ؟ ألا ترى
إلى الذي يصنع الله لنا ( 2 ) أينبغي أن ندع هذا وننصرف عنه ؟ ! . فقال له يزيد :
أتحب أنك ظفرت ها هنا وأن أمير المؤمنين بمكانه الذي هو به يفرج عنه ويسلم
إلى عدوه ؟ ! . قال : سبحان الله لا والله ؟ ! ! ما أحب ذلك . قال : فإنهم قالوا :
هامش
( 1 ) الرهج - كفلس وفرس - : ما أثير من الغبار . الشغب . والحديث
رواه في ترجمة الأشتر من تاريخ دمشق : ج 3 ، ص 160 ، بما ينتهي إلى هذا
السند .
( 2 ) الضمير في ( ما يلقون ) راجع إلى أهل الشام ، وما لاقوا هو قتلهم
ودمارهم بيد أصحاب الأشتر ، والذي صنع الله له هو ظهور الفتح لهم وانهزام أهل
الشام كما يدل عليه ما بعده . ثم إن ما نقله من كلام الأشتر في كتاب الأخبار
الطوال ص 190 ، أحسن مما في غيره .