والجهاد على أربع شعب : على الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر ، والصدق في المواطن وشنآن الفاسقين ( 8 ) .
فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن ، ومن نهى عن
المنكر أرغم أنف المنافق ( 9 ) ومن صدق في المواطن ( 10 ) قضى
الذي عليه ، ومن شنأ الفاسقين وغضب لله عز وجل غضب الله له .
فذلك الإيمان ودعائمه وشعبه .
والكفر على أربع دعائم : على الفسق والغلو ( 11 ) والشك
هامش
( 8 ) الشنآن - كرمضان - : البغض . وهذا جهاد قلبي ، وما قبله
جهاد فعلي ، والأولان قوليان .
( 9 ) أي ذلك أنف المنافق بالرغام أي ألصقه بالتراب وأذله .
( 10 ) أي من استقام في مواطن القتال مع أعداء الله وأظهر التصلب
والجلادة عند محاربتهم فقد أتى ما كان عليه ، أو من صدق فعله في مواضع
الجهاد قوله عند إظهار الإيمان والانقياد لله تعالى ، فقد قضى ما عليه ووفى
بما وعد ، ولعلها للمعنى الثاني الصق بقوله تعالى : ( من المؤمنين رجال صدقوا
ما عاهدوا الله عليه ، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ، وما بدلوا
تبديلا ) .
( 11 ) هذا هو الظاهر الموافق لما في الكافي وتحف العقول . وفي
النسخة : ( والعتو ) والظاهر إنه مصحف ، لأن ( العتو ) بعد ذلك يذكره
في شعب الفسق ويعده قسما منه فكيف يجعله هنا قسيما له .
والغلو هو مجاوزة الحد في الشئ ، وهو في قبال التفريط الذي
هو عبارة عن عدم بلوغ الحد ، والوقفة قبله .