واليقين على أربع شعب : على تبصرة الفطنة ، وتأول
الحكمة ، وموعظة العبرة ( 5 ) وسنة الأولين ، فمن تبصر في
الفطنة تأول الحكمة ، ومن تأول الحكمة عرف العبرة ، ومن
عرف العبرة فكأنما عاش في الأولين .
والعدل على أربع شعب : على غائص الفهم وغمرة
العلم ، وزهرة الحكمة ، وروضة الحلم ( 6 ) فمن فهم فسر
جمل العلم ، ومن علم شرح غرائب الحكم ، ومن كان
حليما لم يفرط في أمر يليه في الناس ( 7 ) .
هامش
( 5 ) الفطنة : الحذق وجودة الفهم . وتأول الحكمة : الوصول إلى
دقائقها . وموعظة العبرة أي الاتعاظ والاعتبار بأحوال الأمم الماضية ، وما
رزؤا به عند الغفلة ، وحضوا به عند الانتباه .
( 6 ) كان الجميع من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف أي على الفهم
الغائص والعلم الغامر - أي المحيط - والحكمة الزاهرة - أي النيرة المتلألئة -
والحلم الذي يجلب النفوس إلى الإنسان كانجذاب النفوس إلى الروضة
والبستان .
( 7 ) ومن هنا ( أي من قوله ) : ( ومن كان حليما ) إلى قوله : ( في الناس )
اختلفت نسخ الخصال أشد اختلاف ، وما ذكرناه عنه هنا طبقا لبعض
النسخ وإن كان صوابا بحسب المعنى ، لكن مخالفته للسياق ، واتفاق
طرق الحديث - المنقولة بروايات غيره - تدلنا على وقوع التصحيف في هذا
الموضع من النسخة . وفي جل الطرق - أو كلها - هكذا ، ( ومن حلم لم
يفرط في أمره وعاش في الناس حميدا ) .