عليه وآله وسلم .
ثم إن عليا [ أمير المؤمنين عليه السلام ] صعد المنبر فخطب الناس ودعاهم إلى
الجهاد ، فبدأ بالحمد لله والثناء عليه ثم قال :
إن الله قد أكرمكم بدينه وخلقكم لعبادته ( 5 ) فانصبوا
أنفسكم في أداء حقه ( 6 ) وتنجزوا موعوده . وأعلموا أن الله
جعل أمراس الإسلام متينة ( 7 ) وعراه وثيقة ، ثم جعل الطاعة
حظ الأنفس برضا الرب ، وغنيمة الأكياس عن تفريط
الفجرة ( 8 ) وقد حملت أمر أسودها وأحمرها ولا قوة إلا بالله ،
ونحن سائرون - إن شاء الله - إلى من سفه نفسه وتناول
ما ليس له وما لا يدركه ، معاوية وجنده الفئة الباغية الطاغية
هامش
( 5 ) قال الله تعالى في الآية : ( 56 ) من السورة ( 51 ) : الذاريات : ( وما
خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) .
( 6 ) يقال : ( نصب في الأمر - من باب فرح - نصبا ) : جد واجتهد .
( 7 ) أمراس الإسلام : أطنابه وأحباله . والكلام على الاستعارة .
( 8 ) وفي نسخة ابن أبي الحديد في شرح النهج : ج 3 ص 185 : ( ثم جعل
الطاعة حظ الأنفس ورضا الرب ، وغنيمة الأكياس عند تفريط العجزة ) .