والمقتولين في طاعته .
فلما سمع هاشم بن عتبة مقالتهم قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا أمير
المؤمنين سر بنا إلى هؤلاء القوم القاسية قلوبهم ، الذين نبذوا كتاب الله وراء
ظهورهم ، وعملوا في عباد الله بغير رضاء الله فأحلوا حرامه وحرموا حلاله ،
واستهواهم الشيطان ( 3 ) ووعدهم الأباطيل ، ومناهم الأماني حتى أزاغهم عن
الهدى ، وقصد بهم قصد الردى ، وحبب إليهم الدنيا ، فهم يقاتلون على دنياهم
رغبة فيها كرغبتنا في الآخرة إنجاز موعود ربنا ، وأنت يا أمير المؤمنين أقرب
الناس من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رحما وأفضل الناس سابقة وقدما ، وهم يا أمير المؤمنين
منك مثل الذي علمنا ، ولكن كتب عليهم الشقاء ، ومالت بهم الأهواء وكانوا
ظالمين ، فأيدينا مبسوطة لك بالسمع والطاعة ، وقلوبنا منشرحة لك ببذل
النصيحة ، وأنفسنا تنصرك جذلة على من خالفك ( 4 ) وتولى الأمر دونك ، والله
ما أحب أن لي ما في الأرض مما أقلت ، وما تحت السماء مما أظلت ، وأني
واليت عدوا لك أو عاديت وليا لك .
فقال علي :
اللهم ارزقه الشهادة في سبيلك ، والمرافقة لنبيك صلى الله
هامش
( 3 ) هذا هو الظاهر ، يقال : ( استهواه استهواء ) : ذهب بهواه وسلب عقله
وحيره . زين هواه .
وفي النسخة : واستولاهم الشيطان . وفي نسخة ابن أبي الحديد : واستهوى
بهم الشيطان .
( 4 ) جذلة : فرحة ، وهي حال عن فاعل تنصرك .