ودماءهم ، وأصلح ذات بيننا وبينهم ، واهدهم من ضلالتهم
حتى يعرف الحق منهم من جهله ، ويرعوي عن الغي والعدوان
من لهج به ( 2 ) كان هذا أحب إلي وخيرا لكم .
فقالا : يا أمير المؤمنين نقبل عظتك ونتأدب بأدبك .
وقال عمرو بن الحمق : اني والله يا أمير المؤمنين ما أجبتك ولا بايعتك على
قرابة بيني وبينك ، ولا إرادة مال تؤتينيه ولا التماس سلطان يرفع ذكري به ،
ولكن أجبتك لخصال خمس : إنك ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأول من آمن به ،
وزوج سيدة نساء الأمة فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وأبو الذرية التي بقيت فينا من رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأعظم رجل من المهاجرين سهما في الجهاد ، فلو أني كلفت نقل الجبال
الرواسي ، ونزح البحور الطوامي ( 3 ) حتى يأتي علي يومي في أمر أقوي به وليك
وأوهن به عدوك ، ما رأيت أني قد أديت فيه كل الذي يحق علي من حقك .
فقال أمير المؤمنين علي [ عليه السلام ] : اللهم نور قلبه بالتقى ، واهده إلى صراط
مستقيم ليت أن في جندي مأة مثلك .
فقال حجر : إذا والله يا أمير المؤمنين صح جندك وقل فيهم من يغثك ، ثم
قال ( ره ) : يا أمير المؤمنين نحن بنو الحرب وأهلها الذين نلقحها وننتجها ، قد
هامش
( 2 ) يرعوي - من الإرعواء - : يكف عن غيه ، ويرجع عن عدوانه .
و ( لهج به ) - من باب فرح - : أولع به فواضب عليه وداومه .
( 3 ) الرواسي : جمع راسية : الراسخة الثابتة . والطوامي : جمع طامية :
المملوءة المرتفعة .