على جهاز وعدة ، وأكثر الناس أهل قوة ، ومن ليس بمضعف وليس به علة ، فمر
مناديك فلينادي الناس يخرجوا إلى معسكركم بالنخيلة ، فإن أخا الحرب ليس
بالسؤوم ولا النؤوم ولا من إذا أمكنه الفرص أجلها واستشار فيها ، ولا من
يؤخر الحرب في اليوم إلى غد وبعد غد .
فقال زياد بن النضر : يا أمير المؤمنين لقد نصح لك يزيد بن قيس وقال : ما
يعرف ، فتوكل على الله وثق به ، واشخص بنا إلى هذا العدو راشدا معانا ، فإن
يرد الله بهم خيرا لا يدعوك رغبة عنك إلى من ليس مثلك في السابقة مع النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ، والقدم في الإسلام والقرابة من محمد صلى الله عليه وآله وسلم وا [ ن ] لا ينيبوا ويقبلوا ويأبوا
إلا حربنا نجد حربهم علينا هينا ، ورجونا أن يصرعهم الله مصارع إخوانهم
بالأمس .
ثم قام عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي فقال : يا أمير المؤمنين إن القوم
لو كانوا الله يريدون ، أو لله يعملون ، ما خالفونا ، ولكن القوم إنما يقاتلون فرارا
من الأسوة ، وحبا للأثرة ، وضنا بسلطانهم ، وكرها لفراق دنياهم التي في أيديهم
وعلى إحن في أنفسهم وعداوة يجدونها في صدورهم لوقائع أوقعتها يا أمير
المؤمنين بهم قديمة قتلت فيها آباءهم وإخوانهم .
ثم التفت إلى الناس فقال : فكيف يبايع معاوية عليا وقد قتل أخاه حنظلة
وخاله الوليد ، وجده عتبة في موقف واحد ( 5 ) والله ما أظن أن يفعلوا ،
هامش
( 5 ) وهو يوم بدر ، وكتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى معاوية : ( وعندي
السيف الذي أعضضته بجدك وخالك وأخيك في مقام واحد . . . ) .