عن أنس بن مالك قال : أقبل يهودي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله
وسلم حتى دخل المسجد فقال : أين وصي رسول الله صلى الله عليه وآله ؟
فأشار القوم إلى أبي بكر ! ! ! فوقف عليه فقال : أريد أن أسألك عن أشياء لا
يعلمها إلا نبي أو وصي نبي . قال أبو بكر : سل عما بدا لك . قال اليهودي :
أخبرني عما ليس لله ، وعما ليس عند الله وعما لا يعلمه الله ؟ ! فقال أبو بكر
هذه مسائل الزنادقة يا يهودي . وهم أبو بكر والمسلمون - رضي الله عنهم -
باليهودي ! ! فقال ابن عباس - رضي الله عنهما - : ما أنصفتم الرجل ! !
جوابه وإلا فاذهبوا به إلى علي رضي الله عنه يجيبه فإني سمعت رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم يقول لعلي بن أبي طالب :
" اللهم اهد قلبه وثبت لسانه " ( 1 ) . فقام أبو بكر ، ومن حضره حتى أتوا
علي بن أبي طالب فاستأذنوا عليه ، فقال أبو بكر : يا أبا الحسن إن هذا اليهودي
سألني مسائل الزنادقة ! ! فقال علي : ما تقول : يا يهودي ؟ قال : أسألك
عن أشياء لا يعلمها إلا نبي أو وصي نبي . فقال له : قل . فرد اليهودي المسائل .
فقال علي رضي الله عنه : أما ما لا يعلمه الله فذلك قولكم - معشر اليهود - :
إن عزير ابن الله . والله لا يعلم أن له ولدا " ( 2 ) وأما قولك : أخبرني بما ليس
عند الله . فليس عنده ظلم للعباد ، وأما قولك : أخبرني بما ليس لله . فليس لله
شريك .
هامش
أي انه صلى الله عليه وآله علمه كل شئ ثم دعا الله بأن يهدي قلبه للوعاية ، ويثبت لسانه
للتعبير والحكاية .
( 2 ) الكلام من باب نفي الملزوم بسلب اللازم أي لا ولد لله تعالى إذ لو كان له ولد لكان يعلمه
- إذ لا يعزب عن علمه تعالى شئ - فإذا لا يعلمه فليس له حظ من الوجود ، وإنما ساق عليه السلام
الكلام بهذه الصورة كي يطابق سؤال اليهودي وإلا فلب الكلام ومحصله : ان الله يعلم أن لا ولد له .