- 18 -
ومن خطبة له عليه السلام
الموسومة بالمونقة ( 1 )
قال ابن أبي الحديد : وهي خطبة خالية من حرف الألف رواها كثير من
الناس له عليه السلام ( 2 ) قالوا : تذاكر قوم من أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم : أي حروف الهجاء أدخل في الكلام ؟ فأجمعوا على الألف ،
فقال علي عليه السلام [ مرتجلا من غير سابق فكر ولا تقدم روية ] :
حمدت من عظمت منته وسبغت نعمته ( 3 ) وسبقت
غضبه رحمته ( 4 ) وتمت كلمته ، ونفذت مشيئته وبلغت
قضيته ( 5 ) حمدته حمد مقر بربوبيته ( 6 ) متخضع لعبوديته
هامش
( 1 ) المونقة : الحسنة المعجبة ، من قولهم : " أنق الشئ - من باب علم - أنقا " فهو أنق وأنيق
ومونق : حسن معجب .
وتسمية الخطبة بالمونقة ظاهرة ، لأنها تعجب من سمعها .
وقال في كنز العمال : ج 8 ص 221 ط 1 : " وسماها الموقفة " . والظاهر أنه مصحف .
( 2 ) وكفى لاثبات صدور مثلها عن أمير المؤمنين عليه السلام أن يقول متضلع خبير مثل ابن
أبي الحديد بأنها رواها كثير من الناس عنه عليه السلام ، وصدقه غيره من المتضلعين في هذه الدعوى .
( 3 ) ومثله في مطالب السئول 167 ، والباب ( 49 ) من مصباح الكفعمي ص 33 ، وفي كفاية
الطالب هكذا : " حمدت وعظمت من عظمت منته " . والمراد بالمنة - هنا - الاحسان .
( 4 ) وفي الكفاية : " وسبقت رحمته غضبه " . وفي المصباح : " وسبقت رحمته " . وفي مطالب
السئول : " وبلغت جحته وعدلت قضيته وسبقت غضبه رحمته "
( 5 ) أي حكمه وقضاؤه .
( 6 ) وفي الكفاية : " لربوبيته " .