ليست له في أوليته نهاية ، ولا في آخريته حد ولا غاية ( 3 )
ولم يتقدمه زمان ولم يتعاوره زيادة ولا نقصان ( 4 ) ولم
يوصف بأين ولا بم ولا بمكان ( 5 ) الذي بطن من خفيات
الأمور ، وظهر في العقول بما يرى في خلقه من علامات
التدبير ، الذي سئلت الأنبياء عنه فلم تصفه
بحد ولا بنقص بل وصفته بأفعاله ( 6 ) ودلت عليه
بآياته ، ولا يستطيع عقول المتفكرين جحده ، لان من
كانت السماوات والأرض فطرته وما فيهن وما بينهن
وهو الصانع لهن فلا مدافع لقدرته ، الذي بان من
الخلق فلا شئ كمثله ، الذي خلق الخلق ( 8 ) لعبادته ،
وأقدرهم على طاعته بما جعل فيهم ، وقطع عذرهم بالحجج
هامش
( 3 ) وفي الكافي : " ولا لآخريته حد ولا غاية " .
( 4 ) أي لا تتداوله الزيادة والنقصان ولا يعرضانه .
( 5 ) قيل : معنى قوله : " لا يوصف بم " أي انه تعالى لا يوصف بما هو بل يوصف بفعاله كما
قال إبراهيم عليه السلام : " ربي الذي يحي ويميت " . وكما قال موسى عليه السلام : " رب السماوات
والأرض وما بينهما " .
( 6 ) وفي الكافي : " فلم تصفه بحد ولا ببعض بل وصفته بفعاله " .
( 7 ) وفي الكافي ، " فلا مدفع لقدرته ، الذي نأى من الخلق " . و " نأى " : بعد : ارتفع .
( 8 ) وفي الكافي : " الذي خلق خلقه لعبادته " . والمراد من الخلق - هنا - ذوي العقول كما
في الآية : ( 56 ) من سورة والذاريات : " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " .