ثم خرج وشيعه الناس إلى خارج البصرة ، وتبعه الأحنف بن قيس إلى
الكوفة .
ولما خرج وصار على غلوة استقبل الكوفة بوجهه ( 3 ) - وهو راكب بغلة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - وقال :
الحمد لله الذي أخرجني من أخبث البلاد ، وأخشنها
ترابا وأسرعها خرابا وأقربها من الماء ، وأبعدها من السماء ،
بها مغيض الماء وبها تسعة أعشار الشر وهي مسكن الجن .
الخارج منها برحمة ، والداخل إليها بذنب .
أما إنها لا تذهب الدنيا حتى يجئ إليها كل فاجر ،
ويخرج منها كل مؤمن ، وحتى يكون مسجدها كأنه
جؤجؤ سفينة .
كتاب الجمل ، ص 224 ط النجف .
هامش
( 3 ) كذا في النسخة ، وقال في كتاب الاخبار الطوال ، ص 152 ، : وشخص علي عن
البصرة ، واستعمل عليها عبد الله بن العباس فلما انتهى إلى المربد ، التفت إلى البصرة ثم قال :
الحمد الذي أخرجني من شر البقاع ترابا ، وأسرعها خرابا وأقربها من الماء ، وأبعدها
من السماء .
والغلوة - كحربة - : مقدار رمية سهم . وعن أبي شجاع في خراجه : الغلوة : قدر
ثلاثة مأة ذراع إلى أربعمأة ، والجمع غلوات - كشهوة وشهوات - . وعن الليث :
الفرسخ التام : خمس وعشرون غلوة .