وكنها بالعواتق من حورها ( 1 ) ثم أسكنها أولياءه وأهل
طاعته . فإن فاتك يا أحنف ما ذكرت لك فلترفلن في
سرابيل القطران ( 2 ) ، ولتطوفن بينها وبين حميم آن ( 3 )
فكم يومئذ من صلب محطوم ووجه مشئوم .
ولو رأيت وقد قام مناد يناد [ ي ] : يا أهل الجنة
ونعيمها وحليها وحللها خلود لا موت فيها ، ثم يلتفت
إلى أهل النار فيقول : يا أهل النار يا أهل النار يا أهل
السلاسل والاغلال خلود لا موت . فعندها انقطع رجاؤهم
وتقطعت بهم الأسباب ( 4 ) فهذا ما أعد الله عز وجل
للمجرمين ، وذلك ما أعد الله عز وجل للمتقين .
الحديث ( 9 ) من الباب : ( 64 ) من كتاب تيسير المطالب - في ترتيب أمالي
السيد أبي طالب - وبحديثين بعده يختم الكتاب . ورواه أيضا الشيخ الصدوق
رحمه الله في كتاب صفات الشيعة .
هامش
( 1 ) أي غطاها وغشاها بالعواتق من الحور العين . وفي هذا التعبير أيضا معنى عجيب
وهو تكثر العواتق ومن الحور بحيث حفت الجنة بهن .
( 2 ) يقال : " رفل زيد ، من باب نصر - رفلا ورفولا ورفلانا " : جر ذيله وتبختر .
( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى في الآية : ( 44 ) من سورة الرحمان : " يطوفون بينها وبين
حميم آن " أي متناه في الحرارة بالغ فيها نهاية مرتبتها .
( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى في الآية : ( 166 ) من سورة البقرة : " إذ تبرأ الذين اتبعوا
من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب " .