والربا بالبيع ، ويمنعون الزكاة ، ويطلبون البر ، ويتخذون
فيما بين ذلك أشياء من الفسق لا توصف صفتها ، ويلي
أمرهم السفهاء ، ويكثر تبعهم على الجور والخطاء ، فيصير
الحق عندهم باطلا ، والباطل حقا ، ويتعاونون عليه
ويرمونه بألسنتهم ، ويعيبون العلماء ، ويتخذونهم سخريا ! !
قلت : يا رسول الله فبأية المنازل هم إذا فعلوا ذلك ،
بمنزلة فتنة أو بمنزلة ردة ؟ ( 78 ) .
هامش
( 78 ) وفي النهج : " فقلت : يا رسول الله بأي المنازل أنزلهم عند ذلك ، أبمنزلة ردة أو
بمنزلة فتنة ، فقال : بمنزلة فتنة " . أقول : الردة - بكسر الراء - اسم من الارتداد أي
الرجوع عن الاسلام .
وقال الشيخ حسن بن سليمان الحلي ( ره ) - في مجموعته التي ألفها من منتخب بصائر الدرجات
وغيره ، ص 195 - : وقفت على كتاب خطب لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام وعليه
خط السيد رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاووس ، ما صورته : " هذا
الكتاب ذكر كاتبه رجلين بعد الصادق عليه السلام فيمكن أن يكون تاريخ كتابته بعد
المأتين من الهجرة ، لأنه عليه السلام انتقل بعد سنة مأة وأربعين من الهجرة ، وقد روى
بعض ما فيه عن أبي روح فرج بن فروة [ كذا ] عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمد ،
وبعض ما فيه عن غيرهما " . ثم قال الشيخ حسن - بعد ذكر خطبة طويلة منه - : ومن الكتاب
المذكور أيضا خطبة [ أخرى ] قال : وفيها بعد كلام طويل : يا رسول الله فبأي المنازل
أنزلهم إذا فعلوا ذلك ؟ قال : بمنزلة فتنة ، ينقذ الله بنا أهل البيت عند ظهورنا للسعداء
من أولي الألباب ، إلا أن يدعوا الصلاة ( ظ ) ويستحلوا الحرام في حرم الله ، فمن فعل ذلك
منهم فهو كافر ، يا علي بنا فتح الاسلام ( ظ ) وبنا يختمه [ و ] بنا أهلك الله الأوثان ومن
يعبدها ، وبنا يقصم كل جبار وكل منافق ، حتى ليقتل في الحق من يقتل في الباطل [ كذا ]
يا علي مثل هذه الأمة مثل حديقة أطعم فوج عاما ، ثم فوج عاما ثم فوج عاما ، فلعل
آخرها فوجا أن يكون أثبتها أصلا وأحسنها فرعا وأمدها ظلا وأحلاها جنا وأكثرها خيرا
وأوسعها عدلا وأطولها ملكا ، إنما مثل هذه الأمة كمثل الغيث لا يدرى أوله خير أم أخره ،
وبعد ذلك نتج الهرج [ كذا ] لست منه وليس مني " . [ قال : ] إلى آخر الخطبة .