قومك عطفوا الهدى على العمى ، وعطفوا القرآن على
الرأي - فتأولوه برأيهم تتبع الحجج من القرآن بمشتبهات
الأشياء الكاذبة ( 72 ) عند الطمأنينة إلى الدنيا ، والتهالك
[ فيها ] والتكاثر [ منها ] - فاعطف ( 73 ) أنت الرأي على
القرآن [ و ] إذا قومك حرفوا الكلم عن مواضعه عند
الأهواء الساهية ( 74 ) والامر الصالح ، والهرج الآثم ( 75 )
والقادة الناكثة ، والفرقة القاسطة والأخرى المارقة ، أهل
الإفك المردي ، والهوى المطغي ، والشبهة الحالقة ، فلا
هامش
( 72 ) العبارة - هنا - مضطربة جدا ، واحتمال التقديم والتأخير والسقوط والتصحيف
قائم ، ولعل الأصل كان هكذا : " فتأولوه برأيهم كي تتبع الحجج من القرآن لمشتهيات
أمنياتهم - أو الأمنيات - الكاذبة ، عند طمأنينتهم إلى الدنيا وتهالكهم فيها وتكاثرهم منها الخ
أو ان الباء في قوله : " بمشتبهات " بمعنى اللام ، و " الكاذبة " صفة " لمشتبهات " أي الأمورات
التي لا اشتباه فيها واقعا ، بل تحملها أهل الهوى على الشبهة كي يجدوا سبيلا إلى تأويل القرآن ،
وحمله عليه ما يهوون أو ان اللام في قوله " الطمأنينة والتهالك والتكاثر " عوض عن الضمير
المضاف إليه .
( 73 ) هذا جواب لقوله : " إذا قومك عطفوا " الخ وجميع ما بين المعقوفات زيادة
منا يستدعيها سياق الكلام .
( 74 ) أي الأهواء التي تسهي الانسان ما يجب عليه وينسيه الدار الآخرة .
( 75 ) اي عندما كان أمر الأمة صالحا يحرفون الكلم عن مواضعه كي يفسدوا عليهم صالح
أمرهم ، وعندما كانوا في هرج آثم أي في فتنة اختلاط يوجبان الاثم والذنب يحرفون لهم
الكلم كي يزيدوا فتنة على فتنتهم ويغرقوهم في بحر المعاصي والذنوب .
وقيل : الهرج - محركة - : الأغاني وفيه ترنم . وعليه فوصفه بالآثم ظاهر أيضا .