فقلت لي - : يا صديق أبشر فإن الشهادة من ورائك ؟
فقال لي : فإن ذلك لكذلك فيكف صبرك إذا خضبت هذه
من هذا ؟ - وأهوى بيده إلى لحيتي ورأسي - فقلت بأبي
وأمي يا رسول الله ليس ذلك من مواطن الصبر ، ولكن
من مواطن البشرى والشكر ! ! ! ( 65 ) فقال لي : أجل . ثم قال :
" يا علي ( 66 ) إنك باق بعدي ومبتلى بأمتي ومخاصم يوم
القيامة بين يدي الله تعالى فأعدد جوابا " . فقلت : بأبي
أنت وأمي بين لي ما هذه الفتنة التي يبتلون بها ؟ وعلى
ما أجاهدهم بعدك ؟ فقال : " إنك ستقاتل بعدي الناكثة
هامش
( 65 ) قال في مسند عبد الله بن عباس من المعجم الكبير : ج 3 ، الورق 145 : حدثنا محمد بن علي
ابن عبد الله المروزي ، حدثنا أبو الدرد [ أو أبو الورد ] حدثنا عبد العزيز بن المنيب ، حدثني
إسحاق بن عبد الله بن كيسان ، عن أبيه ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال علي : يا
رسول الله إنك قلت لي يوم أحد - حين أخرت عن الشهادة ، واستشهد من استشهد - : إن
الشهادة من ورائك . قال : فكيف صبرك إذا خضب هذه من هذه ؟ - وأهوى بيده إلى لحيته
ورأسه - : فقال علي : أما ( إذ ) بليت ما بليت [ ظ ] فليس ذلك من مواطن الصبر ولكن هو
من مواطن البشرى والكرامة ! ! !
وروى قبله أيضا بهذا السند ما يمر عليك بعد من قوله صلى الله عليه لعلي - : ولا رأي في
الدين ، إنما الدين من الرب أمره ونهيه . وقريبا منهما رواه فرات بن ابن إبراهيم بسند آخر في
تفسير سورة " الفتح " من تفسيره ص 232 . ورواه - أي الحديث الأول - عن الطبراني
في مجمع الزوائد : ج 9 ص 138 ، وقال : وفية عبد الله بن كيسان وهو ضعيف . أقول :
ضعف ابن كيسان - إن صدق - لا يضره بعد اشتهاره واستفاضته من طريق غيره ، ثم إن
ما رواه الطبراني رواه أيضا في الجزء ( 7 ) من بشارة المصطفى ص 275 عن عكرمة ، عن ابن عباس . .
( 66 ) من هنا إلى قوله : " والعاقبة للمتقين " رواه أيضا عنه عليه السلام في الاحتجاج :
ج 1 ص 289 ط الغري .