أما استحييت من أهلك ؟ أما رحمت ولدك ؟ أترى الله
أحل لك الطيبات وهو يكره أخذك منها ؟ ! ( 3 ) أوليس
الله يقول : " والأرض وضعها للأنام فيها فاكهة والنخل
ذات الأكمام ( 4 ) أوليس الله يقول : " مرج البحرين
يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان - إلى قوله - يخرج منهما
اللؤلؤ والمرجان " ؟ فبالله لابتذال نعم الله بالفعال
أحب إليه من ابتذالها بالمقال ، وقد قال الله عز وجل :
" وأما بنعمة ربك فحدث " [ 81 / الضحى : 93 ]
فقال عاصم : يا أمير المؤمنين فعلى ما اقتصرت في مطعمك على الجشوبة ؟ ( 5 )
وفي ملبسك على الخشونة ؟ فقال ( عليه السلام ) :
ويحك إن الله عز وجل فرض على أئمة العدل أن يقدروا
هامش
( 3 ) وما أحلى أن نذكر هنا ما رواه في الحديث : ( 1314 ) من ترجمته عليه السلام من تاريخ
دمشق ونسبه إليه عليه السلام قال : :
أجد الثياب إذا اكتسبت فإنها * زين الرجال بها تعز وتكرم
ودع التواضع في الثياب تخوفا * فالله يعلم ما تجن وتكتم
فرثاث ثوبك لا يزيدك زلفة * عند الاله وأنت عبد مجرم
وبهاء ثوبك لا يضرك بعد أن * تخشى الاله وتتقي ما يحرم
( 4 ) الآية العاشرة - إلى الآية 23 - من سورة الرحمان .
ثم إن كلمة : " إلى قوله " تحتمل أن تكون من كلام أمير المؤمنين عليه السلام وتحتمل أن تكون
من كلام الراوي طوى ذكر الآيات المتوسطات للاختصار .
( 5 ) الجشوبة - بضم الجيم - الطعام الغليظ . وقيل : الطعام بلا أدم .