- 113 -
ومن كلام له عليه السلام
في إظهار التبرم عما صنعته الأمة ، وانهم لو عملوا بما أوجب الله عليهم
واختاروا من اختاره الله لسادوا على العالمين .
ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني أعلى الله مقامه . عن أبي علي الأشعري
والحسين بن محمد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان بن مسلم ، عن غير
واحد من أصحابنا ، قال : أتى أمير المؤمنين عليه السلام رجل البصرة
بصحيفة فقال : يا أمير المؤمنين أنظر إلى هذه الصحيفة فإن فيها نصيحة .
فنظر [ أمير المؤمنين عليه السلام ] فيها ، ثم نظر إلى وجه الرجل فقال :
إن كنت صادقا كافيناك ، وإن كنت كاذبا عاقبناك ،
وإن شئت أن نقيلك أقلناك ؟ !
فقال : بل تقيلني يا أمير المؤمنين . فلما أدبر الرجل ( 1 ) قال :
أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها أما إنكم لو قدمتم من
قدم الله ، وأخرتم من أخر الله وجعلتم الولاية والوراثة
حيث جعلها الله ما عال ولي الله ولا طاش سهم من فرائض
الله ( 2 ) ولا اختلف اثنان في حكم الله ولا تنازعت الأمة
هامش
( 2 ) فيه حذف وإيصال ، أي فأقاله فأدبر الرجل ، فلما أدبر قال عليه السلام " أيتها الأمة
المتحيرة بعد نبيها " . . .
( 2 ) عال مأخوذ من " العيل " يقال : عال يعيل عيلا وعيلة وعيولا " - كباع يبيع بيعا وبيعة
وبيوعا - : افتقر ، فهو عائل ، وهي عائلة ، والاسم العيلة - كليلة - . ويقال : " طاش السهم
- من باب باع - عن الغرض طيشا " : جاز ولم يصبه ، فهو طائش .
قال اليعقوبي في أواخر سيرة عثمان من تاريخه : ج 2 ص 161 : وبلغ عثمان أن أبا ذر يقعد
في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ويجتمع إليه الناس ، فيحث بما فيه الطعن عليه ، وأنه وقف
بباب المسجد فقال : " أيها الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر الغفاري ، أنا
جندب بن جنادة الربذي .
إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله
سميع عليم ، محمد ابن الصفوة من نوح فالأول من إبراهيم ( كذا ) والسلالة من إسماعيل ، والعترة
الهادية من محمد ، إنه شرف شريفهم واستحقوا الفضل [ كذا ] هم فينا كالسماء المرفوعة ،
وكالكعبة المستورة ، أو كالقبلة المنصوبة أو كالشمس الضاحية أو كالقمر الساري أو كالنجوم
الهادية أو كالشجر الزيتونية أضاء زيتها ، وبورك زندها ، محمد وارث علم آدم وما فضلت به
النبيون ، وعلي بن أبي طالب وصي محمد ووارث علمه .
أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها أما لو قدمتم من قدم الله ، وأخرتم من أخر الله ، وأقررتم الولاية
والوراثة في أهل بيت نبيكم لأكلتم من فوق رؤسكم ومن تحت أقدامكم ، ولما عال ولي الله ولا
طاش سهم من فرائض الله ولا اختلف اثنان في حكم الله إلا وجدتم علم ذلك عندهم من كتاب الله
وسنة نبيه ، فأما إذا فعلتم ما فعلتم فذوقوا وبال أمركم ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " .