- 87 -
ومن خطبة له عليه السلام
لما قدم إليه ابنه الحسن عليه السلام مع فرسان أهل الكوفة
قال ابن عبد ربه : واستنفر [ أمير المؤمنين ] عليه السلام أهل الكوفة لحرب
الجمل ، فأقبلوا إليه مع ابنه الحسن ( عليه السلام ) فقام فيهم خطيبا فقال :
الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد
خاتم النبيين ، وآخر المرسلين .
أما بعد فإن الله بعث محمدا عليه الصلاة والسلام
إلى الثقلين كافة والناس في اختلاف ، والعرب بشر
المنازل ، مستضيئون للثاآت بعضهم على بعض ( 1 ) فرأب
الله به الثأي ، ولام به الصدع ، ورتق به الفتق ( 2 ) وآمن
هامش
( 1 ) كذا في كتاب فرش الخطب ، وفي كتاب الخلفاء وتواريخهم : " مستضعفون
لما بهم " .
( 2 ) قال الزمخشري في أساس البلاغة ص 88 : " فلان يرأب الثأي أي يصلح الفساد . من
قولهم " ثئي الخرز " إذا انخرم ، وأثأته الخارزة . وقد عظم الثأي بينهم : وقعت بينهم جراحات
وقتل " . وأنا أقول توضيحا : يقال : " رأب زيد الصدع رأبا - من باب منع - وأرأبه إرآبأ " :
أصلحه . و " رأب الشئ " : جمعه وشده برفق . و " رأب بينهم " : أصلح . و " الثأي والثآ "
- على زنة الفلس والعصا - : الفساد . الجرح . القتل . الفتق . الخرم . الضعف . والفعل منه
كسعى وبلى . و " لام الشئ لاما - من باب منع - ولامه تلئيما وألامه إلآما " : أصلحه . جمعه
وشده . و " لاءمه ملاءمة " : أصلحه . جمعه . وافقه . و " الصدع كفلس ، " : الشق في الشئ الذي
له صلابة . و " رتق الشئ - من باب ضرب ونصر - رتقا " : سده وأغلقه . يقال : " هو الراتق
الفاتق " أي مصلح الامر . و " رتق فتقهم " أي ذات بينهم . و " رتق الثوب " : ضد فتقه .
و " رتق الفتق " : أصلحه . ويقال : " فتق الشئ فتقا - من باب نصر وضرب - وفتقه تفتيقا " :
شقه . و " فتق الثوب كفتقه تفتيقا " : نقض خياطته حتى فصل بعضه من بعض .