وشحيج البغال حوله ، فلما سار بهم منقلة ( 2 ) قال ابن عباس : والله لأعدنهم
فإن كانوا كما قال [ فهو ] وإلا أتممتهم من غيرهم فإن الناس قد كانوا سمعوا
قوله ، قال : فعرضتهم فوالله ما وجدتهم يزيدون رجلا ولا ينقصون رجلا ،
فقلت : الله أكبر ! صدق الله ورسوله ! ثم سرنا .
قال أبو مخنف : فلما قدم أهل الكوفة على علي عليه السلام ، سلموا عليه
وقالوا : الحمد لله - يا أمير المؤمنين - الذي اختصنا بموازرتك وأكرمنا
بنصرتك ، قد أجبناك طائعين غير مكرهين ، فمرنا بأمرك .
قال : فقام ( أمير المؤمنين عليه السلام ) فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على
رسوله وقال :
مرحبا " بأهل الكوفة بيوتات العرب ووجوهها ، وأهل
الفضل وفرسانها ، وأشد العرب مودة لرسول الله صلى الله
عليه وأهل بيته ، ولذلك بعثت إليكم واستصرختكم
عند نقض طلحة والزبير بيعتي عن غير جور مني ولا
حدث ، ولعمري لو لم تنصروني - يا أهل الكوفة -
لرجوت أن يكفيني الله غوغاء الناس وطغام أهل البصرة ،
مع أن عامة من بها ووجوهها وأهل الفضل والدين قد
اعتزلوها ورغبوا عنها .
شرح المختار : ( 33 ) من خطب نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 2
ص 187 ، وللكلام مصادر أخر .
هامش
( 2 ) شحيح البغال : صوتها . والمنقلة : المرحلة من مراحل السفر ، والجمع : مناقل ، كمراحل لفظ ومعنى .