فنحن نصرنا الله من قبل ذاكم * وأنت بحق جئتنا فستنصر
فنكفيك دون الناس طرا بأسرنا * وأنت به من سائر الناس أجدر
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : جزاكم الله من حي عن الاسلام وأهله
خيرا ، فقد أسلمتم طائعين ، وقاتلتم المرتدين ، ونويتم نصر المسلمين .
وقام سعيد بن البجري من بني بجير ( 5 ) ، فقال : يا أمير المؤمنين إن من
الناس من يقدر أن يعبر بلسانه عما في قلبه ، ومنهم من لا يقدر أن يبين ما يجده
في نفسه بلسانه فإن تكلف ذلك شق عليه ، وإن سكت عما في قلبه برم به الهم
والبرم ( 6 ) وإني والله ما كل ما في نفسي أقدر أن أؤديه إليك بلساني ، ولكن
والله لأجهدن على أن أبين لك ، والله ولي التوفيق ، أما أنا فإني ناصح لك في
السر والعلانية ومقاتل معك الأعداء في كل موطن ، وأرى لك من الحق ما
لم أكن أراه لمن كان قبلك ، ولا لاحد اليوم من أهل زمانك ، لفضيلتك في
الاسلام ، وقرابتك من الرسول ، ولن أفارقك أبدا حتى تظفر أو أموت بين يديك .
فقال له أمير المؤمنين : يرحمك الله فقد أدى لسانك ما يجد ضميرك ،
ونسأل الله أن يرزقك العافية ويثيبك الجنة .
( قال : ) وتكلم نفر منهم فما حفظت كلام غير هذين الرجلين ، ثم ارتحل
أمير المؤمنين عليه السلام واتبعه منهم ستمأة رجل حتى نزل ذا قار ، فنزلها في
ألف وثلاثمأة رجل .
الحديث ( 6 ) من المجلس ( 35 ) من أمالي الشيخ المفيد ، ص 171 .
ورواه عنه الشيخ الطوسي ( ره ) في الحديث ( 12 ) من الجزء الثالث من
أماليه ص 42 ، وفي ط ص 68 ، وقريب منه جدا في أوائل وقعة الجمل
من كتاب الدر النظيم ص 113 ، مرسلا .
هامش
( 5 ) وفي أمالي الشيخ : " سعيد بن البختري من بني بختر " . وفي تاريخ الطبري : فنهض
سعيد بن عبيد الطائي فقال : يا أمير المؤمنين إن من الناس من يعبر لسانه عما في قلبه الخ .
( 6 ) يقال : " برم زيد بحجته - من باب علم - برما " : نواها فلم تحضره . والبرم - كفرس - :
اللؤم والبخل .